الحمد للّه نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللّه فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله. وأصلي وأسلّم على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمّا بعد:
فلقد منّ اللّه على هذه الأمّة بإنزال القرآن الكتاب المبين، هدى وبشرى ورحمة للمتّقين، وأرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
وقد قام الصحابة-رضي اللّه عنهم-أتمّ قيام في نصرة هذا الدين ونشر العلم الذي أخذوه من النبي-صلّى اللّه عليه وسلّم-في أرجاء المعمورة، ثمّ سار على منهجهم التابعون وأتباعهم-رحمهم اللّه تعالى.
ولمّا كان العلماء ورثة الأنبياء اقتبسوا من نور النبوة وأضاؤوا للناس طرق الهداية، فكان واجبهم نحو الأمّة الإسلاميّة، إبلاغ ما بلغهم من الكتاب والسنّة وآثار الصحابة، واستخراج الأحكام، وحلّ المسائل المستجدّة في ضوئها.
وأسسوا القواعد، وبنوا أصولا لاستخراج الأحكام الدينيّة من المصادر التشريعيّة: الكتاب والسنّة والإجماع.
ولم يكن ما أسّسوه مدوّنا في كتاب مستقل، بل كان مبثوثا في فتاوى الصحابة والتابعين وأتباعهم، وكان للإمام الشافعي الدور الأكبر في وضع علم