لا شكّ أنّ الحالة الاجتماعيّة للبلاد دائما تابعة للأحوال السياسيّة فإذا كانت سياسة الدولة رشيدة ومستقرّة اهتمّت بشؤون البلاد الداخليّة ولم يشغلها شاغل عنها فيعمّ البلاد الخير والأمن والسلامة والرخاء وإلا فخلافه.
والعصر المملوكي كان يمتاز في عصره الزاهر بالقيادة الحربيّة القويّة، أمّا ما بعده فقد شغلتهم أنفسهم عن شؤون الحكم والرياسة حيث تعاقب خلال أربعين عاما اثنا عشر سلطانا من أبناء الملك الناصر محمد بن قلاوون وأحفاده.
واستعراض بعض الأحوال الاجتماعيّة توضّح سمات العصر.
يقول ابن كثير: وفي بكرة يوم الجمعة سابع عشر رجب سنة تسع وتسعين وستمائة دار الشيخ تقي الدين بن تيميّة-رحمه اللّه-و أصحابه على الخمارات والحانات، فكسروا آنية الخمور وشققوا الظروف وأراقوا الخمور، وعزروا جماعة من أهل الحانات المتّخذة لهذه الفواحش ففرح الناس بذلك.
وكذلك اللصوص والناهبون كانوا يتعرضون للناس، والبدع والخرافات كانت منتشرة كإحياء ليلة النصف من شعبان.
لكنّ العلماء المبرزين في هذا العصر كالشيخ تقي الدين بن تيميّة وأصحابه وغيرهم كانت لهم الكلمة المقبولة لدى الأمراء.