وفيه مطالب:
المطلب الأول: الأحوال السياسيّة وآثارها:
قدّرنا أنّ المؤلّف-رحمه اللّه-ولد في العشر الأخير من القرن السابع الهجري أو بداية القرن الثامن-كما سيأتي بيانه-و توفي سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة للهجرة النبويّة (هـ) .و على هذا فأبحث عن الأحوال السياسيّة للقرن الثامن ومدى تأثيرها على حياة المؤلّف.
أولا: الخلافة التي كانت مركزا للمسلمين ومرجعهم في أمور دينهم ودنياهم، ضعفت في القرن السابع والثامن، حتى أصبحت رمزيّة، لا حول لها ولا قوة، بل الأمر أشدّ من ذلك وأسوأ، حيث بقي الناس أعواما، لا خليفة لهم، فإنّ الخليفة المستعصم باللّه لمّا قتل على أيدي التّتار سنة ستّ وخمسين وستمائة (هـ) مضت سنوات بعد مصرعه خالية من الخليفة، فلمّا دخل شهر رجب سنة تسع وخمسين وستّمائة (هـ) بايع المسلمون بمصر، المستنصر باللّه أحمد بن الخليفة الظاهر محمد بن الناصر العباسي.