فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 137

ينبغي أن يحضر هذا النحس ويلزم بأن يخرج من كتبهم أنه ليس فوق العرش رب ولن يجده في كتبهم أبدًا وتوهمه أنه لا يرى إلا من فوق لقصور عقله. ونقله اتفاقنا مع المعتزلة لعدم فهمه؛ بل بيننا وبينهم وفاق, وخلاف؛ فقوله: ما بيننا وبينكم خلف كذب علينا.

فصل: [بسط الكلام في السؤال بـ (أين) في حديث الجارية]

قال: (ورابع عشرها أين الله في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث معاوية بن الحكم وفي تقريره لمن سأله رواه أبو رزين) .

أقول: أما القول فقوله - صلى الله عليه وسلم - للجارية (أين(1) الله؟ قالت في السماء) وقد تكلم

=في شفاء العليل (159) :"كيف يصح عند ذي عقل، مرئي يرى بالأبصار عيانا لا فوق الرائي ولا تحته ولا عن يمينه ولا عن شماله ولا خلفه ولا أمامه"أهـ وهذا مثل ما هنا. وهو من أبعد الناس عن نفي الرؤية فيكون مجسما صريحًا.

ورؤية الله كما يرى القمر في ليلة البدر يقول عنها ابن قتيبة في (الاختلاف في اللفظ) لم يقع التشبيه فيها على حالات القمر من التدوير والمسير والحدود وغير ذلك وإنما وقع التشبيه في أن إدراكه يوم القيامة كإدراكنا القمر ليلة البدر لا يختلف في ذلك كما لا يختلف في هذا، والعرب تضرب بالقمر المثل في الشهرة والظهور اهـ.

فعار على الناظم وشيخه أن يغيب عنهما ما لم يغب عن مثل ابن قتيبة، لكن الهوى يعمي ويصم. وكلامهما ينبئ عن تشبيه المرئي بالمرئي؛ بل عادة ابن تيمية تهوين شأن التشبيه حتى تجده يقول فيما رد به على الرازي (24 - الكواكب) "ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا كلام أحد من الصحابة والتابعين ولا الأكابر من أتباع التابعين ذم المشبهة وذم التشبيه ونفي مذهب التشبيه ونحو ذلك وإنما اشتهر ذم هذا من جهة الجهمية اهـ"كأنه لم يتل قوله تعالى {ليس كمثله شيء} [الشورى:11] وقوله تعالى: {أفمن يخلق كمن لا يخلق} [النحل:17] وهو الذي يروي عن ابن راهويه في موضع آخر من ذلك الكتاب (من وصف الله فشبه صفاته بصفات أحد من خلقه فهو كافر بالله العظيم) ؛ ويروي أيضًا مثله عن نعيم بن حماد في موضع آخر وهو من أئمتهم بل يروي عن الإمام أحمد نفسه (لا يشبهه شيء من خلقه) في موضع آخر من كتابه المذكور؛ وهذا مما يدل على وقاحته البالغة وقلة دينه، وهل أدل على قلة عقل الرجل من تناقضه في كتاب واحد؟ والله ينتقم منه.

(1) وراوي هذا الحديث عن ابن الحكم هو عطاء بن يسار وقد اختلفت ألفاظه فيه ففي لفظ له"فمد النبي - صلى الله عليه وسلم - يده إليها وأشار إليها مستفهما من في السماء .."الحديث، فتكون المحادثة بالإشارة. على أن اللفظ يكون ضائعًا مع الخرساء الصماء فيكون اللفظ الذي أشار إليه الناظم والمؤلف لفظ أحد الرواة على حسب فهمه لا لفظ الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ومثل هذا الحديث يصح الأخذ به فيما يتعلق بالعمل دون الاعتقاد، ولذا أخرجه مسلم في باب تحريم الكلام في الصلاة -دون كتاب الإيمان- حيث اشتمل على تشميت العاطس في الصلاة ومنع النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، ولم يخرجه البخاري في صحيحه وأخرج في جزء خلق الأفعال ما يتعلق بتشميت العاطس من هذا الحديث مقتصرًا عليه دون ما يتعلق=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت