فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 137

حيث الجهة إلى الحق جل جلاله نسبة واحدة! ولو كان الفضل بالمكان لكان عليه الصلاة والسلام أقرب من يونس بن متى وأفضل مكانا، ولما نهى عن ذلك.

ثم أخذ الفقيه ناصر الدين يبدي أن الفضل بالمكانة لأن العرش في الرفيق الأعلى، فهو أفضل من السفل، فالفضل بالمكانة لا بالمكان، فانظر أن مالكا - رضي الله عنه - وناهيك به- قد فسر الحديث بما قال هذا المتخلف النحس، إنه إلحاد، فهو الملحد عليه لعنة الله (1) ما أوقحه وما أكثر تجرأه؟! أخزاه الله.

فصلة: الفوقية الحسية ... الخ

ثم قال:

(وأتى فريق ثم قارب وصفه ... هذا وزاد عليه في الميزان

قال اسمعوا يا قوم لا تلهيكم ... هذي الأماني هن شر أماني

أتعبت راحلتي وفتشت، ما دلني أحد عليه إلا طوائف بالحديث تمسكت تعزي مذاهبها إلى القرآن، قالوا: الذي تبغيه فوق عباده (2) فوق السماء وفوق كل مكان

(1) ترى المؤلف على ورعه البالغ يستنزل اللعنات على الناظم في كثير من مواضع هذا الكتاب، وهو يستحق تلك اللعنات من حيث خروجه على معتقد المسلمين بتلك المخازي، لكن الخاتمة مجهولة، فالأولى كف اللسان الآن عن اللعن. وأما استنزال المؤلف اللعنة عليه فكان في حياة الناظم وهو يمضي على زيغه وإضلاله عامله الله بعدله.)

(2) والوارد في القرآن الكريم {وهو القاهر فوق عباده} [الأنعام: 18] ومن الخرق أن يظن من قوله تعالى عن القبط {وإنا فوقهم قاهرون} [الأعراف: 127] ركوب القبط على أكتاف بني إسرائيل مع إمكان ركوب جسم على جسم، وكيف يتصور ذلك في الله تعالى المنزه عن الجسم ولوازم الجسمية؛ واعتبار ذات الله فوق عباده فوقية مكانية إلحادٌ ليس من مدلول الآية في شيء.

وكون ذاته جل جلاله فوق إحدى السماوات فوقية مكانية وفوق كل مكان فوقية مكانية مثل ما سبق في الزيغ، وأين في القرآن ما يوهم ذلك؟ على أن القول الأخير موافقة منه لمن يقول: إن ذاته جل شأنه بكل مكان وكفى هذا تهاترًا، وإن كان يريد الاستواء الاستقرار تبعًا لمقاتل بن سليمان شيخ المجسمة فقد استعجمت عليه الآية الكريمة وتباعد عن بلاغتها أيما تباعد.

وقد أوضحتُ ذلك في (لفت اللحظ إلى ما في الاختلاف في اللفظ) . ونسبة الصعود إلى الأعراض والمعاني من الدليل في أول نظر على أنه مجاز من القبول؛ وماذا من نزول الملائكة من السموات وعروجهم إليها، وإليه تعالى قصد السائلين، لكن رفعهم الأيدي إلى السماء ليس في شيء من الدلالة على استقرار وجود ذاته في السماء وإنما ذلك لمجرد أن السماء قبلة الدعاء ومنزل الأنوار =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت