فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 137

الحاجة إليه فكيف فيما هو باطل. والثاني من الثلاثة: العلماء مختلفون في التكفير به إذا لم ينته إلى هذا الحد, أما مع هذه المبالغة ففي بقاء الخلاف فيه نظر.

وأما الثالث فنحن نعلم بالقطع أن هؤلاء الطوائف الثلاثة الشافعية والمالكية والحنفية وموافقيهم من الحنابلة مسلمون ليسوا بكافرين، فالقول بأن جميعهم كفار وحمل الناس على ذلك كيف لا يكون كفرًا وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا قال المسلم لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) فالضرورة أوجبت العلم بأن بعض من كفرهم مسلم والحديث اقتضى أن يبوء بها أحدهما فيكون القائل هو الذي باء بها.

وها أنا أذكر مجامع ما تضمنته القصيدة ملخصا من غير نظم. وناظمها (1) أقل من أن أذكر كلامه لكني تأسيت في ذلك بإمام الحرمين في كتابه المسمى بنقض كتاب السجزي، والسجزي هذا كان محدثا له كتاب مترجم بمختصر البيان وجده إمام الحرمين حين جاور بمكة شرفها الله، اشتمل كتاب السجزي هذا على أمور منها أن القرآن حروف وأصوات. قال إمام الحرمين: وأبدي من غمرات جهله فصولا وسوى على قصبة سخافة عقله نصولا، ومخايل الحمق في تضاعيفها مصقولة وبعثات الحقائق دونها معقولة. وقال إمام الحرمين أيضًا: وهذا الجاهل الغر المتمادي في الجهل المصر، يتطلع إلى الرتب الرفيعة بالدأب في المطاعن في الأئمة والوقيعة. وقال إمام الحرمين أيضًا: صدر هذا الأحمق الباب بالمعهود من شتمه فأفِّ له ولخرقه ,فقد والله سئمت البحث عن عواره وإبداء شَنَاره، وقال

(1) وهو ابن زفيل الزرعي المعروف بابن قيم الجوزية كان بمتناول يده من كتب الفرق التي كانت دمشق امتلأت بها بعد نكبة بغداد ونكبة البلاد الشرقية باستيلاء المغول عليها ما يزداد به غواية إلى غوايته، وقد حشر في مؤلفاته ما لم يفهمه ولم يهضمه من أقوال أرباب النحل، شأن من خاض في المسائل النظرية الخطرة من غير أستاذ رشيد، فحصل في تفكيره ما يحصل في معدة الشره المتخوم فأصبحت مؤلفاته محشر الأقوال المتناقضة، ولم ينخدع بها إلا من ظن أن العلم هو حشد المصطلحات من غير نظام يربط بعضها ببعض وبدون تمحيص الحق من الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت