فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 137

= على من له الأمر وفقه الله أخذ من يعتقد ذلك ويغر به ضعفاء المسلمين وزجره وتأديبه وحبسه عن مخالطة من يخاف منه إضلاله إلى أن يظهر توبته عن اعتقاد مثل هذه الخرافات التي تأباها العقول السليمة، والله أعلم.

كتب عثمان بن أبي بكر الحاجب

كلام الله عز وجل قديم صفة من صفاته ليس بمخلوق، وأصوات القراء وحروف المصاحف أمر خارج عن ذلك، ولهذا يقال: صوت قبيح وقراءة غير حسنة وخط قبيح غير جيد، ولو كان ذلك كلام الله لم يجز ذمُّه على ما ذكر؛ لأن أصوات القراء به تختلف باختلاف مخارجها والله تعالى منزه عن ذلك.

والقرآن عندنا مكتوب في المصاحف متلو في المحاريب محفوظ في الصدور غير حال في شيء من ذلك، والمصحف عندنا معظم محترم لا يجوز للمحدث مسه، ومن استخف به أو ازدراه فهو كافر مباح الدم.

والصفة القديمة القائمة بذاته سبحانه وتعالى ليست المعجزة، لأن المعجزة ما تحدى به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وطالب بالإتيان بمثله ومعلوم أنه لم يتحدهم بصفة الباري القديمة، ولا طالبهم بالإتيان بمثلها، ومن اعتقد ذلك وصرح به أو دعا إليه فهو ضال مبتدع، بل خارج عما عليه العقلاء إلى تخليط المجانين، والواجب على علماء المسلمين إذا ظهرت هذه البدعة إخمادها وتبيين الحق والله أعلم.

علي السخاوي

انظر يا رعاك الله كيف كان العلماء يتكاتفون في قمع البدع وإحقاق الحق على اختلاف مذاهبهم في تلك العصور الزاهرة، بخلاف غالب أهل العلم في زماننا هذا، فإن لهم منازع وراء اختلاف المذاهب لا يهمهم ذيوع الباطل وقد خانوا دينهم الذي ائتمنهم الله عليه، وبه يعيشون، ويوم الخائنين يوم رهيب.

وكانت تلك الفتنة بالشام في النصف الأول من القرن السابع الهجري، وقد وقع مثلها في النصف الأخير من القرن السادس بمصر، وفتنة القاهرة معروفة بفتنة ابن مرزوق وابن الكيزاني وكلاهما من حشوية الحنابلة، وظن التاج ابن السبكي ابن الكيزاني من الشافعية فترجم له في طبقاته تبعًا لابن خلكان، فلا بأس في الإشارة هنا إلى فتاوى علماء ذلك العصر في حقهما.

ما قولكم في الحشوية الذين على مذهب ابن مرزوق وابن الكيزاني اللذين يعتقدان أن الله سبحانه يتكلم بحرف وصوت، تعالى الله عن ذلك، وأن أفعال العباد قديمة، هل تنفذ أحكامهم على أهل التوحيد وعامة المسلمين وهل تقبل شهادتهم على المسلمين أم لا؟

جواب الإمام شهاب الدين أبي الفتح محمد بن محمود الطوسي الشافعي (صاحب الوقائع مع ابن نجية الحنبلي) :

تقبل شهادة عدو لهم على أصحابهم ولا تسمع شهاداتهم على أهل الحق من الموحدين ولا ينفذ حكم قاضيهم على الموحدين فإنهم أعداء الحق - والله أعلم.

كتبه محمد الطوسي

ما نص عليهم أعلاه اقترفوا حوبة عظيمة يجب عليهم القفول عما اعتقدوه، وهم كفار عند أكثر المتكلمين وكيف يسوغ قبول أقوالهم؟ ويجب على مَنْ إليه الأمر إحضارهم واستتابتهم عمَّا هم عليه، فإن تابوا=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت