فصل
قال: (والله أخبر في الكتاب بأنه منه) .
قلنا: الذي في الكتاب {تنزيل الكتاب من الله} (الآية: 2 من سورة غافر) ونحوه وليس فيها الكتاب منه.
ثم قال: (والمجرور بـ(من) نوعان: عين ووصف قائم بالعين، فالعين خلقه والوصف قام بالمجرور).
قوله قائم بالعين ليس بصحيح قد يكون قائمًا بنفسه (؟) .
فصل [وقيعة الناظم وشيخه في ابن حزم]
قال: (وأتى ابن حزم فقال ما للناس قرآن ولا اثنان بل أربع كل يسمى بالقرآن وذاك قول بين البطلان. هذا الذي يتلى والمرسوم والمحفوظ والمعنى القديم فالشيء شيء واحد لا أربع فدهى ابن حزم(2) ملة القرآن).
هذا لم يفهم كلام ابن حزم، مراد ابن حزم أن القرآن هو المعنى وهو واحد له وجود في نفسه ويتلى ويرسم ويحفظ فيوجد في اللفظ والخط والصدر ويطلق على الثلاثة أيضًا قرآن فاللفظ مشترك بين الأربعة.
ثم قال ما معناه: (إن اللفظ يطلق على المصدر ويطلق على الملفوظ وألفاظ
(1) يريد أن ما سبق على المجرور بـ"من"إما أن يكون عينًا أو وصفا، فالعين مخلوقه تعالى، قال: والوصف قائم به تعالى لكن في العبارة ارتباك، وكذا عبارة المصنف فليحرر.
(2) ومن المضحك المبكي وقيعة الناظم وشيخه في ابن حزم؛ وهو إمامهما في غالب المسائل الفرعية التي شذَّ بها عن الجماعة. وأنت تراهما يطعنان فيه طعنًا مرًا في المسائل الاعتقادية، وهو أقرب إلى الحق منهما في غالب تلك المسائل ولا سيما في مسألة القرآن؛ وهو من المنزهين دونهما؛ وهو عدو لدود للمجسمة؛ حتى إنهم تراهم ينبزون هذا الظاهري بالقرمطة!
وفي (الفصل) أبحاث جيدة تتعلق بقمع أهل التجسيم لعلها تكون كفارة عن بعض قسوته وشذوذه ومخالفاته لجمهور العلماء.
وقول ابن حزم بكون القرآن مشتركًا بين تلك الأربعة موافق لكتاب الله، قال الله تعالى: {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} [العنكبوت:49] وقال تعالى: {بل هو قرآن مجيد، في لوح محفوظ} [البروج 22,21] وقال تعالى: {وإذا صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن} [الأحقاف:29] ، فصدور العلماء واللوح المحفوظ ولسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - مخلوقة مع ما فيها، فالقديم هو ما قام بالله سبحانه دون ما في الصدور والألواح والألسنة، وهذا في غاية من الظهور وغلط ابن حزم إنما هو في قوله بعموم المشترك هنا.