فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 137

علاه الرحضاء ثم قال: الكيف منه غير معقول والاستواء فيه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وإني لأحسبك ضالا، ثم أمر به فأخرج. وفي رواية: فإني أخاف أن يكون شيطانا.

وهذا الكلام صحيح إن صح عن مالك، فإنه ليس فيه إلا الإيمان بآية استوى على العرش كما نطق به القرآن وأن كيفيته غير معقولة، والسائل عنها ضال مبتدع شيطان، وفي ذلك قطع بأن الاستواء ليس على ظاهره المعلوم عند الناس من أنه القعود، فإن ذلك معقول وليس فيه تصريح بفوقية الذات؛ ولا يلزم من قولنا استوى على العرش أن يكون هو على العرش إلا بعد أن نثبت أن الاستواء هو القعود والجلوس كما في المخلوق، وجل الله عن ذلك. فهذا الرجل لم يفهم كلام غيره من العلماء الكثيرين الذي حكى عنهم كلهم. وإنما يؤثر عنهم كلام مقتد بالكتاب يراد به معنى صحيح مع التنزيه، وما لا يوهم التشبيه ولا يقتضيه.

وقد روى الضراب في هذا الكتاب قال حدثنا عمر بن الربيع ثنا أبو أسامة ثنا ابن أبي زيد عن أبيه عن حبيب (1) كاتب مالك وعلى روايته قال: سئل مالك بن أنس عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء كل ليلة)

= معنى في اللغة، فأيها تريدون أو أيها تدعون ظاهرًا منها، ولم قلتم إن العرش ههنا المراد به مخلوق مخصوص فادعيتموه على العربية والشريعة ... فقوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} [طه:5] إن علمنا معناه آمنا قولًا ومعنى، وإن لم نعلم معناه قلنا كما قال مالك: الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه والسؤال عنه بدعة، فكيف لو رأى من يفسر تعلقه بالله لا يقال إنه بدعة بل أشد من البدعة عنده، فكيف لو سمع من يقول: إن الله فوقه، فكيف بمن يعين فوقية الذات فكيف بمن يقول إنه يحاذيه ويليه تبا له اهـ راجع (24 - 26) في الجزء الثاني من الكتاب المذكور. وقد توسع ابن المعلم المحدث في (نجم المهتدي) في بيان محتملات الآية الخمسة عشرة التي أشار إليها أبو بكر ابن العربي فليراجع هناك. اهـ

(1) في تفسير النزول عن مالك عول القاضي عياض في المشارق، وقد تكلم في حبيب هذا أهل النقد، إلا أن مالكًا رضي الله عنه كان شديد الانتقاد للرجال، وقوله هو القول الفصل في رجال المدينة، فلا يطمئن القلب إلى أن يكون كاتبه وقارئ موطئه على جمهور المتقلين من مالك غير مرضي عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت