فصل [نصوص عن ابن تيمية في الفوقية الحسية]
قال: (ولقد أتانا عشرة أنواع من المنقول في فوقية(1) الرحمن مع مثلها أيضًا يزيد بواحد، ها نحن نسردها بلا كتمان).
أخذ هذا الخَلْف السوء يذكر ما قاله شيخه في كتاب العرش وكأنه المقصود بهذا النظم فإنه أطال فيه.
قال: (هذا ومن عشرين وجها يبطل التفسير بـ(استولى) لذي العرفان قد أفردت بمصنف لإمام هذا الشأن بحر العالم (2) الحراني
(1) شيخ الناظم يريد بالفوقية الفوقية الحسية كما صرح به فيما رد به على الرازي حيث قال:"إن العرش في اللغة السرير وذلك بالنسبة إلى ما فوقه كالسقف بالنسبة إلى ما تحته، فإذا كان القرآن جعل لله عرشًا وليس هو بالنسبة إليه كالسقف علم أنه بالنسبة إليه كالسرير بالنسبة إلى غيره وذلك يقتضي أنه فوق العرش"اهـ.
ومثل هذه الفوقية لا يقول به إلا مجسم، ونقل البيهقي في مناقب أحمد عن رئيس الحنابلة وابن رئيسها أبي الفضل التميمي أنه قال:"أنكر أحمد على من قال بالجسم وقال: إن الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغة؛ وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف؛ والله تعالى خارج عن ذلك كله فلم يجز أن يسمى جسمًا لخروجه عن معنى الجسمية ولم يجئ في الشريعة ذلك فبطل"انتهى.
فالناظم وشيخه متقولان على الشرع وعلى اللغة وعلى إمامهما فضلًا عن باقي الأئمة، عاملهما الله بعدله.
(2) بل هو وارث علوم صابئة حران حقًا، والمستلف من السلف ما يكسوها كسوة الخيانة والتلبيس. وعن هذا الحراني - الذي اتخذه الناظم إمامًا- يقول ابن حجر في الدرر الكامنة في ترجمته:"واستشعر أنه مجتهد فصار يرد على صغير العلماء وكبيرهم، قديمهم وحديثهم، حتى انتهى إلى عمر [بن الخطاب - رضي الله عنه -] فخطأه في شيء فبلغ الشيخ إبراهيم الرقي الحنبلي فأنكر عليه فذهب إليه واعتذر واستغفر. وقال في حق على [كرم الله وجهه] أخطأ في سبعة عشر شيئًا ثم خالف فيها نص الكتاب، منها اعتداد المتوفى عنها زوجها أطول الأجلين. وكان لتعصبه لمذهب الحنابلة يقع في الأشاعرة حتى إنه سب الغزالي فقام عليه قوم كادوا يقتلونه. وذكروا أنه ذكر حديث النزول فنزل عن المنبر درجتين فقال: كنزولي هذا، فنسب إلى التجسيم. وافترق الناس فيه شيعا، منهم من نسبه إلى التجسيم لما ذكر في العقيدة الحموية [التي رد عليها ابن جهبل] والواسطية وغيرهما من ذلك، كقوله: إن اليد والقدم والساق والوجه صفات حقيقية لله وأنه مستو على العرش بذاته فقيل له يلزم من ذلك التحيز والانقسام فقال: أنا لا أسلم أن التحيز والانقسام من خواص الأجسام فألزم بأنه يقول بالتحيز في ذات الله تعالى، ومنهم من ينسبه إلى الزندقة لقوله: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يستغاث به. لأن في ذلك تنقيصا ومنعا من تعظيم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان أشد="