فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 137

=الناس عليه في ذلك النور البكري، فإنه لما عقد له المجلس بسبب ذلك، قال بعض الحاضرين: يعزر, فقال البكري: لا معنى لهذا القول فإنه إن كان تنقيصا يقتل وإن لم يكن تنقيصا لا يعزر.

ومنهم من ينسبه إلى النفاق لقوله في على [كرم الله وجهه] ما تقدم، ولقوله إنه كان مخذولًا حيثما توجه، وإنه حاول الخلافة مرارًا فلم ينلها، وإنما قاتل دون الرياسة لا للديانة، وأن عثمان - رضي الله عنه - كان يحب المال. ولقوله أبو بكر - رضي الله عنه - أسلم شيخًا لا يدري ما يقول وعلي كرم الله وجهه أسلم صبيًا والصبي لا يصح إسلامه على قول، ونسب قوم إلى أنه كان يسعى في الإمامة الكبرى فإنه كان يلهج بذكر تومرت ويطريه فكان ذلك مؤكدًا لطول سجنه وله وقائع شهيرة، وكان إذا حوقق وألزم يقول لم أرد هذا إنما أردت كذا فيذكر احتمالا بعيدًا"اهـ."

والدرر الكامنة من محفوظات دار الكتب المصرية وقد طبعت حديثًا بمعرفة دائرة المعارف بحيدر آباد الدكن، وليس بين هؤلاء من ذكره بالإمامة والقدوة في الدين ومن اتخذه إماما إنما تخذه إماما في الزيغ والشذوذ من غير أن يتهيب ذلك اليوم الذي يُدعى فيه كل أناس بإمامهم، فليعتبر بذلك من ظن أن ابن حجر العسقلاني في صف المثنين على إمامته على الإطلاق.

وهذا كلام ابن حجر في هذا الزائغ مع أنه لم يطلع على جميع مخازيه.

ومن أثنى عليه من أهل السنة في مبدأ أمره قبل انكشاف الستر عن بدعه الطامة إنما أثنى عليه تشجيعًا له على العلم لما كانوا يرون فيه في مبدأ نشأته من القابلية للعلم كما كانوا يفعلون مثل ذلك مع كل ناشيء, لكن لما تشعبت هموم ابن تيمية وتوزعت مواهبه في مختلف الأهواء وضاع صوابه بين أمواج البدع التي ارتضاها لنفسه تراجع كل من أثنى عليه من هؤلاء على توالى فتنه بين الأمة وتعاقب أهوائه المخزية وانقلبوا ضده، ولولا مغامراته في شتى العلوم التي يكفى واحد منها ليختص فيه أذكى العلماء لربما برع في علم يتفرغ له بعزيمة صادقة لكن جنى على نفسه بتشتيت مساعيه وراء أهواء بشعة فأصبح في موضع هزء البارعين كلما اختبروه في علم من العلوم التي يدعي الإمامة فيها.

ومن أمثلة ذلك أن صفيّ الدين الأرموي المشهور كان طويل النفس في التقرير إذا شرع في وجه يقرره لا يدع شبهة ولا اعتراضًا إلا وقد أشار إليه في التقرير بحيث لا يتم التقرير إلا ويعز على المعترض مقاومته، وكان حضر حينما جمعت العلماء لأجل النظر في المسألة الحموية، ولما عقد المجلس لأجل امتحان ابن تيمية عما أورده في الحموية أخذ الصفي الأرموي يقرر المسألة على طريقته البارعة ليقطع الطرق على ابن تيمية من جميع الوجوه فبدأ ابن تيمية يعجل عليه على عادته ويخرج من شيء إلى شيء على أمل أن ينفق عليه تشغيبه لكن سقط في يده حيث قال له الصفي الأرموي: ما أراك يا بن تيمية إلا كالعصفور حيث أردت أن أقبضه من مكان يفر إلى مكان آخر اهـ.

وما ابن تيمية في نظر مثل الأرموي إلا كعصفورة في العلم وإن اتخذه الجهلة الأغرار إمامًا بأن نبذوا الأئمة المتبوعين وراء ظهورهم حيث راجت عليهم ثرثرته الفارغة، ولا غرو فإن كل ساقطة لاقطة والطير على أشكالها تقع.

والمسألة الحموية هذه تتضمن القول بالجهة وحبس ابن تيمية بعد هذا المجلس بسبب هذه المسألة ونودي عليه في البلد وعلى أصحابه وعزلوا من وظائفهم، وهذه المسألة هي التي رد عليها العلامة ابن جهبل ردًا مشبعًا، وقد علمت بذلك قيمة علم ابن تيمية عند البارعين من أهل العلم.

وههنا لابد من التنبيه على شيء وهو أني كنت كتبت فيما علقت على دفع الشبه لابن الجوزي في (ص 47) : (بل يروى عنه نفسه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت