فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 137

=وإثباتًا بدعة اهـ، وهذه مغالطة، فإن ما لم يثبته الشرع في الله فهو منفي قطعًا، لأن الشرع لا يسكت عما يجب اعتقاده في الله، وقوله سبحانه {ليس كمثله شيء} [الشورى:11] نص في نفي الجهة عنه تعالى إذ لو لم تنف عنه الجهة لكانت له أمثال لا تحصى. تعالى الله عن ذلك- ثم انظر قوله في منهاجه (1 - 264) : فثبت أنه في الجهة على التقديرين اهـ لتعلم كيف رماه الله بقلة الدين وقلة الحياء في آن واحد. وأما ما ينقله الذهبي وغيره من الحشوية من تفسير القرطبي في قوله تعالى: {ثم استوى على العرش} [الأعراف:54] من أنه قال: وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله فتساهل منه في العبارة، فإنه لم يرد لفظ الجهة في عبارة السلف ولا في كتاب الله، ولو أراد ورود هذا اللفظ لكذبه كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والآثار المروية عن السلف لأن الوارد لفظ {وهو القاهر فوق عباده} [الأنعام:18] و {ثم استوى على العرش} [الأعراف:54] ونحو ذلك بدون تعرض للتكييف بالجهة، وهكذا الوارد في السنة وآثار السلف؛ ويعين قوله"كما نطق به كتابه"أن مراده الفوقية والعلو بلا كيف؛ وذِكْر الجهة سبق قلم منه فلا يكون متمسك للحشوية فيما ذكره القرطبي في تفسيره كيف وهو القائل فيه:"متى اختص بجهة يكون في مكان وحيز فيلزم الحركة والسكون"اهـ، وهو القائل أيضًا في (التذكار في أفضل الأذكار) ص 13:"يستحيل على الله أن يكون في السماء أو في الأرض إذ لو كان في شيء لكان محصورًا أو محدودًا ولو كان ذلك لكان محدثا وهذا مذهب أهل الحق والتحقيق"اهـ.

وفي (ص 207) من الكتاب المذكور:"ثم متبعو المتشابه لا يخلو اتباعهم من أن يكون لاعتقاد ظواهر المتشابه كما فعلته المجسمة الذين جمعوا ما في الكتاب والسنة مما يوهم ظاهره الجسمية حتى اعتقدوا أن البارئ تعالى جسم مجسم وصورة مصورة ذات وجه وغير ذلك من يد وعين وجنب وأصبع، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، والصحيح القول بتكفيرهم إذ لا فرق بينهم وبين عباد الأصنام والصور، ويستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا كما يفعل بمن ارتد"اهـ. فبذلك تبين أن تمسك الحشوية بقول القرطبي السابق من قبيل الاستجارة من الرمضاء بالنار وبه يظهر مذهب المالكية فيمن يقول بذلك كما يظهر قول الشافعية فيه من كفاية الأخيار للتقي الحصني، حيث قال فيها بعد أن أشار إلى كلام الرافعي في كتاب الشهادات:"جزم النووي في صفة الصلاة من شرح المهذب بتكفير المجسمة، قلتُ: وهو الصواب الذي لا محيد عنه"اهـ.

ومن حذاق النظار من استدل على بطلان القول بالجهة بقوله تعالى: {وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق} [المؤمنون:91] باعتبار أن فيه استدلالًا على بطلان التعدد ببطلان لازمه الذي هو انحياز الإله إلى جهة. راجع"شعب الإيمان"للحليمي.

وفي الإكمال شرح مسلم للقاضي عياض:"ثم من صار من دهماء الفقهاء والمحدثين وبعض متكلمي الأشعرية وكافة الكرامية إلى الجهة أوّل (في) بـ (على) ومن أحال ذلك- وهم الأكثر - فلهم فيها تأويلات ... وقد أجمع أهل السنة على تصويب القول بالوقف من التفكر في ذاته تعالى لحيرة العقل هنالك، وحرمة التكييف. والوقف في ذلك غير شك في الوجود ولا جهل بالموجود فلا يقدح في التوحيد بل هو حقيقته. وقد تسامح بعضهم في إثبات جهة تخصه تعالى أو إشارة إليه بحيز يحاذيه، وهل بين التكييفين [أي التكييف المحرم إجماعًا والتكييف بالجهة] فرق؟! وبين="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت