فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 137

ونسب إلى علماء المسلمين البرآء من السوء كل قبيح، وجعل ذلك طريقا للخروج من الدين والانسلاخ من الإيمان وانتهاك الحرام، وعدم اعتقاد شيء فهل وصلت الزنادقة والملاحدة والطاعنون في الشريعة إلى أكثر من هذا؟ بل هذا، وإيهامه الجهال أنه هو المتمسك بالقرآن والسنة، لينفق عندهم كلامه ويخفي عنهم سقامه.

فصل

قال: (في قدوم ركب الإيمان وعسكر القرآن) قال:(وأتى فريق ثم قال: ألا اسمعوا قد جئتكم من مطلع الإيمان.

من أرض طيبة، من مهاجر أحمد. سافرت في طلب الإله فدلني الهادي عليه، ومحكم القرآن مع فطرة الرحمن وصريح عقل شهدوا بأن الله منفرد بالملك والسلطان وهو الإله الحق).

هذا صحيح.

ثم قال: (لا معبود إلا وجهه) هذا عندنا صحيح وأما عنده فالوجه غير الذات فكيف يصح؟

ثم قال: (والناس بعد فمشرك أو مبتدع وكذلك شهدوا بأن اله ذو سمع وذو بصر هما صفتان) .

هذا نحن نقوله لكن لو طولب بالشهادة بأنه ذو سمع وذو بصر أين يجدها (1) في ألفاظ القرآن والسنة ولو كان كذلك لم يكن بيننا وبين المعتزلة نزاع فيه. قال: وعموم قدرته (2) يدل بأنه هو خالق الأفعال للحيوان

= وشيخه نظَر من لا أثر للثقة في قلبه بهما وبما يكتبانه؛ وإلا فمثلكم حينئذ مثل من يرى اللص بعينه يسرق العظائم من أموال الناس ثم في الوقت عينه يقول ما أصلحه وما اجله وما أوثق دينه.

(1) بل الواجب على من يهاب مقام ربه أن لا يطلق عليه تعالى ما لم يرد إطلاقه عليه في الكتاب والسنة المشهورة مع الاقتصار على الوارد، فعلًا كان أو صفة أو مفردًا أو مجموعًا، فلا يقال له عينان ولا مستو.

(2) وكم من شيء مقدور عليه لم يدخل في حيز الوجود فمن أين يدل عموم القدرة على أنه خالق أفعال الحيوان؟ بل الدليل على ذلك قوله تعالى {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 96] وقوله تعالى {الله خالق كل شيء} [الزمر: 62] وكم لنا من براهين عقلية على ذلك لكن الناظم بالغ الجهل ظاهر البلادة =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت