من فرشه لقراءة القرآن، ومن قنوط عباده إذا جدبوا، وأنه يرضى ويغضب، وأنه يُسمع صوته (1) ويشرق نوره يوم الفصل ويكشف ساقه (2) ويبسط كفه ويمينه تطوي السماء وينزل (3) في الدجى في الثلث الأخير والثلث الثاني وأن له نزولا (4) ثانيًا يوم القيامة للقضاء وأنه يبدو جهرة لعباده حتى يرونه ويسمعون كلامه وأن له
(1) وحديث جابر المعلَّق في صحيح البخاري مع ضعفه في سياق ما بعده من حديث أبي سعيد ما يدل على أن المنادي غير الله حيث يقول: ( ... فينادى بصوت إن الله يأمرك .. ) فيكون الإسناد مجازيًا. على أن الناظم ساق في حادي الأرواح بطريق الدارقطني حديثًا فيه (يبعث الله يوم القيامة مناديًا بصوت ... ) وهذا نص من النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن الإسناد في الحديث السابق مجازي، وهكذا يخرب الناظم بيته بيده وبأيدي المسلمين.
وللحافظ أبي الحسن المقدسي جزء في تبيين وجوه الضعف في أحاديث الصوت فليراجع ثمت.)
(2) وفي القرآن {يوم يكشف عن ساق} [القلم: 42] بدون ضمير، وذلك استعارة عن الشدة كما ذكره الفرَّاء وابن قتيبة وابن الجوزي.
وذكر الإسماعيلي في مستخرجه أن رواية حفص بن ميسرة (يكشف ربنا عن ساق) بدون ضمير وروايته بالضمير منكرة، راجع ما كتبناه على دفع الشبه لابن الجوزي. ومن عادة الحشوية حمل المجاز المشهور على الحقيقة باختلاق رواية حول ذلك وإلقائها على ألسنة الرواة، وتصرفات المجسمة هنا من هذا القبيل.
وإني أنقل للقارئ بليةً من بلايا المجسمة تُفهمه إلى أي حد يصل جنون هؤلاء، وقد رأينا في بعض كتب روافضهم أن فاطمة رضي الله عنها تحمل قميص حسين عليه السلام في يوم القيامة وتقول لله سبحانه وهو جالس على عرشه: هذا ما فعلته الأمة بابني سبط الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ويكشف الله سبحانه إذ ذاك عن ساقه فإذا هي مربوطة برباط ويقول ماذا أنا فاعل إزاء هذا وهم قد فعلوا بي ما ترونه؟ ويعللون هذا بما فعله نمروذ من توجيهه الرمي إلى السماء ليقتل إله إبراهيم عليه السلام فاهمين أن سهمه أصاب ساق الله فبقيت مربوطة من أثر الجرح في ذلك اليوم!!
فهل رأى القارئ كفرًا أشنع من هذا وأبعد من هيبة الرب سبحانه وتقديره حق قدره وأدل على ذهاب العقول؟ قاتلهم الله.
(3) قال ابن حزم في الفِصَل: إن ثلث الليل مختلف في البلاد باختلاف المطالع والمغارب يعلم ذلك ضرورة من بحث عنه، فصح ضرورة أنه فِعل يفعله ربنا في ذلك الوقت لأهل كل أفق، وأما جعل ذلك نقلةً فقد قدمنا بطلان قوله في إبطال القول بالتجسيم اهـ.
وفي بعض طرق الحديث ما يعين أنه إسناد مجازي، ففي سنن النسائي (أن الله يأمر ملكا ينادي ... ) وفي شرحي البدر العيني وابن حجر على البخاري بسط واف في المسألة.)
(4) ولفظ التنزيل {وجاء ربك} [الفجر: 22] قال أحمد: أمره، وقد بينه في قوله تعالى: {أو يأتي أمر ربك} [النحل: 33] رواه ابن حزم وأبو يعلى وابن الجوزي. قال الخلال في السنة بسنده إلى حنبل عن عمه الإمام أحمد أنه سئل عن أحاديث النزول والرؤية ووضع القدم ونحوها فقال: (نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى)