القصيدة إلى عشره في الحديث, ولكن الإنسان يضطر إلى الكلام مع الجهال والمبتدعين صيانة لعقائد المسلمين وليت كلامي كان مع عالم أو مع زاهد أو متحفظ في دينه صيِّن في عرضه قاصد للحق, ولكنها بلوى, نسأل الله حسن عاقبتها. وبعد أن كنت قصدت الاقتصار على اختصار مجامعها عنَّ لي هنا أن استوعب كلماتها لأطفئ جمراتها.
قال: (جمع مجلس المذاكرة بين مثبت للصفات والعلو ومعطل) إلى أن قال: (من كلام المثبت أن كهيعص وحمعسق وق ون كلام الله حقيقة وأن الله تكلم بالقرآن العربي الذي سمعه الصحابة) .
مراده بذلك أن كلام الله حرف وصوت وهذا الجاهل لا يفرق بين كلام الله واللفظ الدال عليه. (1) ثم قال: (ومن قال ليس لله في الأرض كلام فقد جحد رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -) هذا الكلام يحتمل وجهين (2) لا نطول بهما، ثم قال: (إن الله فوق سمواته) يقول
(1) بل بين الكلام اللفظي والكلام النفسي، وفي أوائل تفسير (روح المعاني) بسط لطيف في الكلام النفسي بحيث لا يدع شكاًَ لمرتاب.
وبعد أن انتهى الألوسي فيه من الكلام في الكلام النفسي قال: ومن أحاط بذلك اندفع عنه إشكال في هذا الباب، ورأى أن تشنيع ابن تيمية وابن القيم وابن قدامة -الموفق- وابن قاضي الجبل والطوفي -سليمان بن عبد القوي- وأبي نصر -السجزي- وأمثالهم صرير باب أو طنين ذباب .. وقد انحرفت أفكارهم واختلطت أنظارهم فوقعوا في علماء الأمة وأكابر الأئمة، وبالغوا في التعنيف والتشنيع وتجاوزوا في التسخيف والتفظيع, ولولا الخروج عن الصدد لوفيتهم الكيل صاعاًَ بصاع، ولتقدمت إليهم بما قدموا باعًا بباع، ولعلمتهم كيف يكون الهجاء بحروف الهجاء، ولعرفتهم إلام ينتهي المراء بلا مراء:
ولي فرس للحلم بالحلم ملجم ولي فرس للجهل بالجهل مسرج
فمن رام تقويمي فإني مقوم ومن رام تعويجي فإني معوج
على أن العفو أقرب للتقوى والإغضاء مبنى الفتوة وعليه الفتوى، والسادة الذين تكلم فيهم هؤلاء إذا مروا باللغو مروا كرامًا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا اهـ
لعله يريد وجود الكلام النفسي ووجود الكلام اللفظي، فنفي وجود الثاني في الأرض نفيٌ لوجود كتاب =