فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 137

قال: ينزل أمره كل سحر وأما هو فهو دائم لا يزول وهو بكل (1) مكان. وروى الضراب أيضًا في هذا الكتاب بإسناده إلى عبد الرحمن بن القاسم قال سئل مالك عمن يحدث الحديث الذي قالوا: إن الله خلق آدم على صورته، وإن الله يكشف عن ساقه يوم القيامة، وإنه يدخل يده في جهنم حتى يخرج من أراد، فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا ونهى أن يتحدث بها أحد، فقيل له: إن ناسًا من أهل العلم يتحدثون بها، فقال: من هم؟ قيل: ابن عجلان عن أبي الزناد، فقال: لم يكن ابن عجلان يعرف هذا الأشياء ولم يكن عالما وذكر أبا الزناد فقال لم يزل عاملا لهؤلاء حتى مات وكان صاحب عمل يتبعهم، ورواه الضراب أيضًا من طريق ابن وهب عن مالك. وروى أيضًا عن طريق الوليد بن مسلم قال سألت مالكًا, والأوزاعي وسفيان وليثًا عن هذه الأحاديث التي فيها ذكر الرؤية فقالوا: ارووها كما جاءت! فانظر كلام مالك وكلام غيره، لم يصرحوا ولم يبيحوا إلا روايتها؛ لا اعتقاد ظاهرها الموهم للتشبيه. ومالك شدد (2) في روايتها إلا ما يعلم صحته فيروى مع التنزيه كالقرآن. وهذا النحس وأمثاله يروون في ذلك الجفلاء لأن لهم بدعة لا يبغون عنها حولا، وكل هؤلاء الذين نقل عنهم كلامه إما متأول أراد به قائله معنى صحيحًا غير ما أراد هذا المبتدع، وإما مختلق عليه وحقه أن يسبر، فمن سمى من

(1) وظاهر هذا الكلام غير مراد قطعًا، بل المراد أنه لا يوصف بمكان دون مكان حيث تنزه عن الأمكنة. ومن هذا القبيل ما يروى عن بعضهم أن علمه بكل مكان، وحاشا أن يكون المراد بهما حلول ذاته أو صفته في الأمكنة، تعالى الله عما يظن به الجاهلون. وأما قول الترمذي في حديث لهبط على الله (وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا: إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه، وقدرته وسلطانه في كل مكان وهو على العرش كما وصف في كتابه) فقد تعقبه ابن العربي في العارضة وقال: إن علم الله لا يحل في مكان ولا ينتسب إلى جهة، كما أنه سبحانه كذلك لكنه يعلم كل شيء في كل موضع وعلى كل حال فما كان فهو بعلم الله لا يشذ عنه شيء ولا يعزب عن علمه موجود ولا معدوم. والمقصود من الخبر أن نسبة الباري من الجهات إلى فوق كنسبته إلى تحت إذ لا ينسب إلى الكون في واحدة منهما بذاته اهـ. وما يرويه سريج بن النعمان عن عبد الله بن نافع عن مالك أنه كان يقول: الله في السماء وعلمه في كل مكان. لا يثبت، قال أحمد: عبد الله بن نافع الصائغ لم يكن صاحب حديث وكان ضعيفًا فيه، قال ابن عدي: يروي غرائب عن مالك، قال ابن فرحون: كان أصم أميًا لا يكتب، راجع ترجمة سريج وابن ناف في كتب الضعفاء وبمثل هذا السند لا ينسب إلى مثل مالك مثل هذا. وقد تواتر عنه عدم الخوض في الصفات وفيما ليس تحته عمل كما كان عليه عمل أهل المدينة على ما في شرح السنة للالكائي وغيره.

(2) بل قال أبو بكر ابن العربي في العارضة: روي عن مالك وغيره أنه إذا روي هذه الأحاديث (أحاديث القبض ونحوه) لو أحد مثل بجارحة قطعت اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت