فاحمد إلهك أيها السني إذ ... عافاك من تحريف ذي بهتان
والله ما يرضى بهذا خائف .... من ربه أمسى على الإيمان
هذا هو الإلحاد حقًا بل ... هو التحريف محضًا أبرد الهذيان
والله ما بلي المجسم قط ذى الـ ... بلوى ولا أمسى بذي الخذلان
أمثال ذا التأويل أفسد هذه الـ ... أديان حين سرى إلى الأديان
والفاضل الذي أشار إليه (1) ... وتفسيره للحديث المذكور بما قاله صحيح، وقد سبقه إليه إمام دار الهجرة نجم العلماء أمير المؤمنين في الحديث، عالم المدينة أبو عبد الله مالك بن أنس؛ حكى ذلك الفقيه الإمام العلامة قاضي قضاة الإسكندرية ناصر الدين بن المنير المالكي (2) الفقيه المفسر النحوي الأصولي الخطيب الأديب البارع في علوم كثيرة في كتابه (المقتفى في شرف المصطفى) لما تكلم على الجهة وقرر نفيها؛ قال: ولهذا المعنى أشار مالك رحمه الله في قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تفضلوني على يونس بن متى) فقال مالك: إنما خص يونس للتنبيه على التنزيه لأنه - صلى الله عليه وسلم - رفع إلى العرش، ويونس عليه السلام هبط إلى قابوس البحر، ونسبتهما مع ذلك من.
(1) وهنا بياض في أصل المؤلف، والمراد بذلك الفاضل هو إمام الحرمين عبد الملك بن عبدالله بن يوسف الجويني.
وقد ذكر غير واحد من أهل العلم منهم ابن فرح القرطبي في تذكرته رواية عن القاضي أبي بكر العربي عن غير واحد من أصحاب إمام الحرمين عنه ما معناه: أن ذا حاجة حضر عنده وشكا من دين ركبه، فأشار إليه بالمكث لعل الله يفرج عنه، وفي أثناء ذلك حضر غني يسأله عن الحجة في تنزه الله سبحانه عن الجهة فقال إمام الحرمين: الأدلة على هذا كثيرة جدًا، منها نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن تفضيله على يونس عليه السلام، فصعب فهم وجه دلالة ذلك على الحضور، فسأله السائل عن وجه الدلالة فقال إمام الحرمين: حتى تقضي حاجة هذا- مشيرًا إلى صاحب الدين - فتولى قضاء دينه، ثم أجاب الإمام قائلًا: إن هذا الحديث يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عند سدرة المنتهى لم يكن بأقرب إلى الله من يونس عليه السلام وهو في بطن الحوت في قعر البحر، فدل على أنه تعالى منزه عن الجهات. وإلا لما صح النهي عن التفضيل، فاستحسنه الحاضرون غاية الاستحسان.
ولفظ البخاري (لا يقولن أحدكم إني خير من يونس بن متى) والمعنى واحد، وذكره القاضي عياض في الشفاء على لفظ المؤلف.
ومن أطلق الكفر على إثبات الجهة في غاية من الكثرة بين الأئمة. ومن الدليل على تنزه الله سبحانه عن الجهة حديث (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) أخرجه النسائي وغيره
(2) صاحب (البحر الكبير في نخب التفسير) الذي يقول عنه بعض المحققين إنه لم يؤلف في التفسير مثله، وهو من مفاخر المالكية في القرن السابع، بل من مفاخر علماء الإسلام طرا، ويوجد بدار الكتب المصرية جزء من هذا التفسير وكتابه المقتفى يتوسع في بيان الإسراء.)