فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 137

فنقول قد قال: {ليس كمثله شيء} [الشورى:11] .

فصل

قال: (وتاسع عشرها إلزام المعطل لأي شيء لم يصرح النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفس هذا(1)

ثم استمر هذا السفيه على سفهه.

فصل

قال: (والعشرون نصوص الاستواء(2) سبع والفوق ثلاث والعلو خمسة والنزول أكثر من سبعين نصا، والسماء منفطر به لم يسمح المتأخرون بنقله جبنا (3) وضعفًا بل قاله المتقدمون).

(1) ما للنقائص من آخر، فهل تدون مجلدات في نفي كل نقيصة عنه تعالى بالرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وكفى قوله تعالى {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] والمحتاج إلى الإثبات هو المثبت دون المنفي، وكلمة هذا الرجل هذه تقول إن الله تعالى مثبت له من النقائص ملايين الملايين مما لم ينص النبي - صلى الله عليه وسلم - على نفيه بلفظ خاص، وهل يقول هذا عاقل فضلا عن فاضل فضلا عن إمام يعتقد تابعوه أنه وحيد الأمة فضلا وعلما؟

(2) ألفت نظر القارئ الكريم إلى أن الاستواء لم يذكر في تلك الآيات إلا بصيغة الفعل المقرونة بأداة التراخي في بعضها، وذلك نص على أن الاستواء فعل من أفعال الله سبحانه لا صفة ذات له تعالى، وجل الإله أن تحدث له صفة بعد أن لم تكن. ومن قال إنه مستو نطق بما لم يأذن الله به كائنا من كان ومن زاد وقال استوى بذاته بمعنى استقر فهو عابد وثن خيالي إن لم يكن عاميًا.

(3) وروى الحشوية في تفسيره ألفاظًا وهي (ممتليء به) و (مثقلة به) و (مثقلة به موقرة) و (يئط من ثقل الذات) وركبوا لها أسانيد. فمن أثبت لله سبحانه ثقلا لم يدع ما لم يفه به في التجسيم. والناظم استنكر إمساك المتأخرين عن ذلك حتى باح بما في نفسه، ويحاول شيخه أن يجعل قول كعب الأحبار في ذلك مما يمكن أن يكون سمعه من الصحابة، فحاشاهم عن ذلك. وفي جزء المنبجي تلميذ الناظم في هذا الصدد مخاز. ومن علم الحالة العامة عند مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - من عراقة البيئة في الوثنية ومنازع الأمم المحدقة بها في التشبيه والتجسيم كما أشرت إلى بعض ذلك في مقدمة"تبيين كذب المفتري"لا يصعب عليه معرفة وجه اندساس أعداء الدين بين الجمهور من عهد التابعين, لبعث ما عندهم من صنوف الزيغ بين أعراب الرواة وبسطاء مواليهم حتى وجدت تلك الأساطير من يذيعها بين الأمة خلفًا عن سلف، قاتلهم الله، ولولا قيام علماء أصول الدين في كل قرن بكشف الستار عن وجوه هؤلاء المخذولين لاستفحل أمرهم؛ وله الحمد في الأخرة والأولى.

وهذا الناظم وشيخه قد جدد الكرة بسلاح جديد بتلبيس معتقدهما الزائغ بلباس النظر والتفلسف تارة على طريقة صاحب"المعتبر"أبي البركات البغدادي اليهودي وبلباس الرواية والأثر تارة أخرى؛ وأمرهما كما ترى مكشوف مفضوح في الحالتين بفضل الله وتوفيقه ولا عذر للمنخدعين بهما بعد ما سردناه في هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت