فهرس الكتاب

الصفحة 1796 من 1956

ومات أبو حنيفة سنة خمسين ومئة ببغداد، وقبره في مقبرة الخيزران، وكان رجلا جدلا ظاهر الورع لم يكن الحديث صناعته، حدث بمئة وثلاثين حديثا مسانيد ما له حديث في الدنيا غيرها أخطأ منها في مئة وعشرين حديثا، إما أن يكون أقلب إسناده، أَو غير متنه من حيث لا يعلم فلما غلب خطؤه على صوابه استَحَقَّ ترك الاحتجاج به في الأخبار.

ومن جهة أخرى لا يجوز الاحتجاج به لأنه كان داعيا إلى الإرجاء والداعية إلى البدع لا يجوز أن يحتج به عند أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم فيه خلافا على أن أئمة المسلمين وأهل الورع في الدين في جميع الأمصار وسائر الأقطار جرحوه وأطلقوا عليه القدح إلا الواحد بعد الواحد، قد ذكرنا ما روي فيه من ذلك في كتاب التنبيه على التمويه فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب غير أني أذكر منها جملا يستدل بها على ما وراءها.

من ذلك ما حَدَّثنا زكريا بن يحيى الساجي بالبصرة، قال: حَدَّثنا بندار، وَمُحمد بن علي المقدمي، قال: حَدَّثنا معاذ بن معاذ العنبري قال: سمعت سفيان الثوري يقول: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين.

أخبرنا أَحمد بن يحيى بن زُهَير بتستر، قال: حَدَّثنا إِسحاق بن إبراهيم البغوي، قال: حَدَّثنا الحسن بن أَبي مالك، عَن أَبِي يوسف قال: أول من قال القرآن مخلوق أبو حنيفة، يريد بالكوفة.

أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري، قال: حَدَّثنا سفيان بن وكيع، قال: حَدَّثنا عُمَر بن حماد بن أَبي حنيفة قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: القرآن مخلوق قال: فكتب إليه ابن أبي ليلى: إما أن ترجع وإلا لأفعلن بك، فقال: قد رجعت فلما رجع إلى بيته قلت يا أبي أليس هذا رأيك؟ قال: نعم يا بني وهو اليوم أيضا رأيي ولكن أعيتهم التقية.

أخبرنا أَحمد بن علي بن المثنى بالموصل، قال: حَدَّثنا أبو نشيط محمد بن هارون، قال: حَدَّثنا محبوب بن موسى عن يوسف بن أسباط، قال: قال أبو حنيفة: لو أدركني رسول الله صَلى الله عَليهِ وَسلم لأخذ بكثير من قولي وهل الدين إلا الرأي الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت