فهرس الكتاب
ومعه عبد الله بن إدريس، قال: ثم خرج بعد ذلك وأنا قاعد أبكي، فقال لعبد الله بن إدريس: بعد هو يبكي، فقال عبد الله: إنك لطمت الرجل، فقال: إنه لا يدري ما يحدث، إني سمعت أبا إِسحاق يحدث بهذا الحديث عن عبد الله بن عطاء، فقال لأبي إِسحاق: من عبد الله هذا، فغضب فقال مسعر: إن عبد الله بن عطاء حي بمكة، قال: فخرجت من سنتي إلى الحج ما أريد إلا الحديث، فأتيت مكة فسأَلت عن عبد الله بن عطاء، فدخلت عليه، فإذا فتى شاب، فقلت: أي شيء حدثني عنك أبو إسرائيل؟ فقال لي: نعم، قلت: لقيت عقبة؟ قال: لا، ولكن سعد بن إبراهيم حدثنيه، قال: فأتيت مالك بن أنس وهو حاج فسألته عن سعد بن إبراهيم، فقال لي ما حج العام، فلما قضيت نسكي مضيت إلى المدينة، فأتيت سعد بن إبراهيم، فسألته عن الحديث، فقال لي هذا الحديث من عندكم خرج، فقلت له: كيف؟، قال: حَدَّثني زياد بن مخراق، قلت: دمر على هذا الحديث، مرة كوفي، ومرة مكي، ومرة مدنى، قال: فقدمت البصرة، فأتيت زياد بن مخراق فسألته عن الحديث فقال: لا ترده، فقلت: ولم؟ قال لا ترده، فقلت: ليس منه بد، قال: حدثني شهر بن حوشب، قلت: دمر على هذا الحديث، والله لو صح هذا الحديث كان أحب إلي من أهلي ومالي.
حَدَّثنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد، قال: حَدَّثنا قطن بن إبراهيم، قال: حَدَّثنا محمد بن جعفر المدائني، قال: حَدَّثنا ورقاء بن عُمَر، قال: قلت لشعبة: ما لك تركت حديث فلان؟ قال: رأيته يرقد دابته فتركت حديثه.
قال أبو حاتم: فهذا كان دأب شعبة في تفتيش الأخبار والبحث عن سقيم الآثار، ولم يكن يعد السماع من الشيخ إلا بعد أن يسمعه مرارًا، وكذلك كان زائدة بن قدامة إذا سمع الحديث مرة لم يجز عليه فإذا سمعه أخرى لم يجزه، فإذا سمعه ثالثة أجاز عليه، وقال: قد صح.
حَدَّثنا محمد بن إِسحاق الثقفي، قال: سمعت أبا قدامة، يقول: قال أبو الوليد: سأَلت شعبة عن حديث فقال: والله لا حدثتك به، لم أسمعه إلا مرة.