فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1956

قال أبو حاتم: قد أخبر عُمَر بن الخطاب أَنه لم يتهم أبا موسى في روايته، وطلب البينة منه على ما أراد تكذيبًا له، وإنما كان يشدد فيه لأن يعلم الناس أن الحديث عن رسول الله صَلى الله عَليهِ وَسلم شديد فلا يجيء من بعدهم من يجترئ فيكذب عليه صَلى الله عَليهِ وَسلم ويتقول عليه ما لم يقل حتى يدخل بذلك في سخط الله عز وجل.

وهذان أول من فتشا عن الرجال في الرواية، وبحثا عن النقل في الأخبار، ثم تبعهم الناس على ذلك.

والدليل على صحة ما تأولنا فعلهما ذلك ما:

حدثني محمد بن عبد الرحمن السامي، قال: حَدَّثنا علي بن الجعد، قال: حَدَّثنا شعبة، عَن عَمْرو بن مرة، قال: سمعت ابن أبي ليلي، يقول: كنا إذا أتينا زيد بن أرقم فنقول: حَدَّثنا عن رسول الله صَلى الله عَليهِ وَسلم فيقول: إنا قد كبرنا ونسينا، والحديث عن رسول الله صَلى الله عَليهِ وَسلم شديد.

حَدَّثنا أَحمد بن علي بن المثنى بالموصل، قال: حَدَّثنا هارون بن معروف، قال: حَدَّثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاووس، عَن ابن عباس، قال: إنا كنا نحدث عن رسول الله صَلى الله عَليهِ وَسلم إذا لم يكذب عليه، فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه.

قال أبو حاتم: قد أخبر ابن عباس أن تركهم الرواية وتشديدهم فيها على أصحاب رسول الله صَلى الله عَليهِ وَسلم كان منهم ذلك توقيا للكذب عليه من بعدهم، لا أنهم كانوا متهمين في الرواية على ما ذكرنا قبل، ثم أخذ مسلكهم، واستن بسنتهم واهتدى بهديهم فيما استنوا من التيقظ في الروايات جماعة من أَهل المدينة من سادات التابعين منهم سعيد بن المُسيَّب، والقاسم بن محمد بن أَبي بكر، وسالم بن عبد الله بن عُمَر، وعلي بن الحسين بن علي،، وأَبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعروة بن الزبير بن العوام،، وأَبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وسليمان بن يسار، فجدوا في حفظ السنن والرحلة فيها، والتفتيش عنها والتفقه فيها ولزموا الدين، ووعوه على المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت