وقد روى سلمة بن صالح الأحمر عن عثمان بن عطاء، عَن أبيه، عَن أبي سفيان عن تميم الداري، قال: سئل رسول الله صَلى الله عَليهِ وَسلم عن معانقة الرجل الرجل، فقال: كانت تحية الأمم وخالص ودهم وإن أول من عانق إبراهيم خليل الرحمن، وذلك أَنه خرج يرتاد لماشيته بجبل من جبال بيت المقدس فسمع مقدسا يقدس الله، فذهل عما كان يطلب وقصد قصد الصوت فإذا هو شيخ طوله ثمانية عشر ذراعا أهلب، فقال له من ربك يا شيخ؟ قال: رب السماء، قال فمن رب من في الأرض؟ قال: الذي في السماء، قال: فهل لهما رب غيره؟ قال: لا هو ربهما ورب ما بينهما ورب ما تحتهما لا إله إلا الله وحده، قال له: أين قبلتك يا شيخ؟ فأشار إلى الكعبة، قال له إبراهيم: فهل بقي في قومك أحد غيرك؟ قال: لا أعلم بقي منهم أحد غيري، قال له: فمن أين معيشتك؟ قال: أجمع من الثمر في الصيف وآكل في الشتاء، قال: فأين منزلك؟ قال: في تلك المغار، قال انطلق بنا إليه قال: إن بيننا وبينه واديا لا يخاض، قال: فكيف تعبر إليه، قال: أمر عليه جائيا وأمشي عليه ذاهبا، قال له إبراهيم: فانطلق لعل الذي ذلله لك أن يذلله لي؟ قال فانطلقا فجعلا يمشيان على الماء وكل واحد منهما يعجب من صاحبه حتى انتهيا إلى المغارة فدخلاها: فإذا قبلة الشيخ قبلة إبراهيم عليه السلام، فذكر حديث المعانقة بطوله
حَدَّثنا عبد الله بن قَحطَبة، قال: حَدَّثنا محمد بن الصباح، قال: حَدَّثنا سلمة بن صالح الأحمر عن عثمان بن عطاء عن أبيه.