5524 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، وَسَعْدُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَا: ثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الْقَصِيرُ ، حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ ، قَالَ: قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِإِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ ؟ قَالَ: قُلْنَا: بَلَى ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ غِفَارٍ فَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَقُلْتُ لِأَخِي: انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَكَلِّمْهُ وَائْتِنِي بِخَبَرِهِ ، فَانْطَلَقَ ، فَلَقِيَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَقُلْتُ: مَا عِنْدَكَ ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَيَنْهَى عَنِ الشَّرِّ ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ يَشْفِنِي مِنَ الْخَبَرِ ، قَالَ: فَأَخَذْتُ جِرَابًا وَعَصَا ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ ، - [415] - فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، وَأَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ ، قَالَ: فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ فَقَالَ: كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ ، قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَى الْمَنْزِلِ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ ، وَلَا أُخْبِرُهُ ، قَالَ: ثُمَّ لَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ لِأَسْأَلَ عَنْهُ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ ، فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْرِفَ مَنْزِلَهُ بَعْدُ ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا ، قَالَ: انْطَلِقْ مَعِي ، فَقَالَ: مَا أَقْدَمَكَ هَذِهِ الْبَلْدَةَ ؟ قُلْتُ لَهُ: إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ ؟ قَالَ: فَإِنِّي أَفْعَلُ ، قُلْتُ لَهُ: بَلَغَنَا أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ هَا هُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَأَرْسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَشْفِنِي مِنَ الْخَبَرِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْقَاهُ ، قَالَ: أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَشَدْتَ ، هَذَا وَجْهِي ، فَاتَّبِعْنِي ، وَادْخُلْ حَيْثُ أَدْخَلُ ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا أَخَافَهُ عَلَيْكَ قُمْتُ إِلَى الْحَائِطِ أُصْلِحُ نَعْلِي وَامْضِ أَنْتَ ، قَالَ: فَمَضَى وَمَضَيْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ ، وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ ، فَعَرَضَ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي ، قَالَ: فَقَالَ لِي:"يَا أَبَا ذَرٍّ ، اكْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ"قَالَ: فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقُرَيْشٍ فِيهِ ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ ، فَقَامُوا فَضُرِبْتُ لِأَمُوتَ ، فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ: وَيْلَكُمْ تَقْتُلُونَ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ ، وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارٍ ، فَأَقْلَعُوا عَنِّي ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ الْغَدَ ، رَجَعْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالْأَمْسِ ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ ، فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ ، وَقَالَ: مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالْأَمْسِ ، فَكَانَ أَوَّلُ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ
"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ"
"فَأَمَّا حَدِيثٌ مُفَسَّرٌ فِي إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثُ الشَّامِيِّينَ"