6157 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الأَشْهَلِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: كَانَ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى قَدْ عَاشَ عِشْرِينَ وَمِائَةُ سَنَةٍ ، سِتِّينَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَسِتِّينَ فِي الإِسْلاَمِ ، فَلَمَّا وَلِيَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْمَدِينَةَ فِي عَامِهِ الأَوَّلِ ، دَخَلَ عَلَيْهِ حُوَيْطِبٌ مَعَ مَشَايِخٍ جُلَّةٍ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَمَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ ، فَتَحَدَّثُوا عِنْدَهُ وَتَفَرَّقُوا ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ حُوَيْطِبٌ يَوْمًا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَتَحَدَّثَ عِنْدَهُ ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: مَا شَأْنُكَ ؟ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: تَأَخَّرَ إِسْلاَمُكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ ، حَتَّى سَبَقَكَ الأَحْدَاثُ ، فَقَالَ حُوَيْطِبٌ: وَاللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ بِالإِسْلاَمِ غَيْرَ مَرَّةٍ ، كُلُّ ذَلِكَ يَعُوقُنِي أَبُوكَ عَنْهُ وَيَنْهَانِي ، وَيَقُولُ: تَضَعُ شَرَفَ قَوْمِكَ ، وَدِينَ آبَائِكَ ، لِدَيْنٍ مُحْدَثٍ ، وَتَصِيرَ تَابِعَهُ ؟! قَالَ: فَأَسْكَتَ مَرْوَانَ وَنَدِمَ عَلَى مَا كَانَ قَالَ لَهُ ، ثُمَّ قَالَ حُوَيْطِبٌ: أَمَا كَانَ أَخْبَرَكَ عُثْمَانُ مَا لَقِيَ مِنْ أَبِيكَ ، حِينَ أَسْلَمَ ، فَازْدَادَ مَرْوَانُ غَمًّا ، ثُمّ قَالَ حُوَيْطِبٌ: مَا كَانَ فِي قُرَيْشٍ أَحَدٌ مِنْ كُبَرَائِهَا ، الَّذِينَ بَقُوا عَلَى دَيْنِ قَوْمِهِمْ ، إِلَى أَنْ فُتِحَتْ - [605] - مَكَّةُ ، أَكْرَهَ لِمَا فُتِحَتْ عَلَيْهِ مِنِّي ، وَلَكِنِ الْمَقَادِيرُ ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ ، فَرَأَيْتُ عَبْرًا ، فَرَأَيْتُ الْمَلاَئِكَةَ تَقْتُلُ وَتَأْسِرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، فَقُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ مَمْنُوعٌ ، وَلَمَّا ذُكِرَ مَا رَأَيْتُ أُحُدًا ، فَانْهَزَمْنَا رَاجِعِينَ إِلَى مَكَّةَ ، فَأَقَمْنَا بِمَكَّةَ ، وَقُرَيْشٌ تُسْلِمُ رَجُلًا رَجُلًا ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ ، حَضَرْتُ وَشَهِدْتُ الصُّلْحَ ، وَمَشَيْتُ فِيهِ ، حَتَّى تَمَّ ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَزِيدُ الإِسْلاَمُ ، وَيَأْبَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلاََّ مَا يُرِيدُ ، فَلَمَّا كَتَبْنَا صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ ، كُنْتُ آخِرَ شُهُودِهِ ، وَقُلْتُ: لاََ تَرَى قُرَيْشٌ مِنْ مُحَمَّدٍ إِلاََّ مَا يَسُوءَهَا ، قَدْ رَضِيتْ إِنْ دَافَعَتْهُ بِالرِّمَاحِ ، وَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمْرَةِ الْقَضَاءِ ، وَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ مِنْ مَكَّةَ ، كُنْتُ فِيمَنْ تَخَلَّفَ بِمَكَّةَ ، أَنَا وَسُهَيْل ُ بْنُ عَمْرٍو ، لأَنْ نُخْرِجَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَضَى الْوَقْتُ فَلَمَّا انْقَضَتِ الثَّلاَثُ ، أَقْبَلْتُ أَنَا وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقُلْنَا: قَدْ مَضَى شَرْطُكَ ، فَاخْرُجْ مِنْ بَلَدِنَا ، فَصَاحَ: يَا بِلاَلُ ، لاََ تَغِبِ الشَّمْسُ وَأَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ ، مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا.