فهرس الكتاب
-قَالَ: وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ؟ فَقَالَ:"مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُورًا إِمَّا أَنْ أَطْعَمَهُ مِنْ جُوعٍ وَإِمَّا قَضَى عَنْهُ دَيْنًا وَإِمَّا يُنَفِّسُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرَبِ الْآخِرَةِ ، وَمَنْ أَنْظَرَ مُوسِرًا أَوْ تَجَاوَزَ عَنْ مُعْسِرٍ ظَلَّهُ اللَّهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي نَاحِيَةِ الْقَرْيَةِ لِتَثَبُّتِ حَاجَتِهِ ثَبَّتَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامُ ، وَلَأَنْ يَمْشِيَ أَحَدُكُمْ مَعَ أَخِيهِ فِي قَضَاءِ حَاجَتِهِ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِي هَذَا شَهْرَيْنِ - وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ - أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ ؟"قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ:"الَّذِي يَنْزِلُ وَحْدَهُ وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ وَيَجْلِدُ عَبْدَهُ"
"وَلِهَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ آخَرُ بِزِيَادَةِ أَحْرُفٍ فِيهِ"
7788 - سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، فِي دَارِ الْأَمِيرِ السَّدِيدِ أَبِي صَالِحٍ مَنْصُورِ بْنِ نُوحٍ بِحَضْرَتِهِ يَصِيحُ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ ، ثَنَا أَبُو الْمِقْدَامِ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَيْنَا بِالْمَدِينَةِ لِلْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ شَابٌّ غَلِيظٌ مُمْتَلِئُ الْجِسْمِ ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ أَتَيْتُهُ بِخُنَاصِرَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَقَدْ قَاسَى مَا قَاسَى ، فَإِذَا هُوَ قَدْ تَغَيَّرَتْ حَالَتُهُ عَمَّا كَانَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ:"وَمَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَكَأَنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِمَّا فِي يَدِهِ"وَقَالَ:"أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا ؟"قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ:"مَنْ لَا يَقِيلُ عَثْرَةً وَلَا يَقْبَلُ مَعْذِرَةً وَلَا يَغْفِرُ ذَنْبًا أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا ؟"قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ:"مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَتَكَلَّمُوا بِالْحِكْمَةِ عِنْدَ الْجَاهِلِ فَتَظْلِمُوهَا وَلَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ وَلَا تَظْلِمُوا ظَالِمًا وَلَا تُكَافِئُوا ظَالِمًا فَيَبْطُلُ فَضْلُكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ ، يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْأَمْرُ ثَلَاثٌ: أَمْرٌ تَبَيَّنَ غَيُّهُ فَاجْتَنِبُوهُ ، وَأَمْرٌ اخْتُلِفَ فِيهِ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ"
"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَدِ اتَّفَقَ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ النَّصْرِيُّ وَمُصَادِفُ بْنُ زِيَادٍ الْمَدِينِيُّ عَلَى رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَمْ أَسْتَجِزْ إِخْلَاءَ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْهُ فَقَدْ جَمَعَ آدَابًا كَثِيرَةً"