فهرس الكتاب
-قَالَ: وَلَمَّا مَرِضَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مَرَضَهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ كَانَ يُغْشَى عَلَيْهِ أَحْيَانًا ، وَيُفِيقُ أَحْيَانًا ، حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ غَشْيَةً ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ قُبِضَ ، ثُمَّ أَفَاقَ وَأَنَا مُقَابِلَهُ أَبْكِي ، فَقَالَ:"مَا يُبْكِيكَ ؟"قُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَبْكِي عَلَى دُنْيَا كُنْتُ أَنَالُهَا مِنْكَ ، وَلَا عَلَى نَسَبٍ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَى الْعِلْمِ وَالْحُكْمِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْكَ يَذْهَبُ ، قَالَ:"فَلَا تَبْكِ فَإِنَّ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ مَكَانَهُمَا ، مَنِ ابْتَغَاهُمَا وَجَدَهُمَا فَابْتَغِهِ حَيْثُ ابْتَغَاهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، فَإِنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ لَا يَعْلَمُ وَتَلَا: { إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ } [الصافات: 99] وَابْتَغِهِ بَعْدِي عِنْدَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَسَلْ عَنِ النَّاسِ أَعْيَانَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، وَسَلْمَانُ ، وَعُوَيْمِرٌ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَإِيَّاكَ وَزَيْغَةَ الْحَكِيمِ وَحُكْمَ الْمُنَافِقِ"قَالَ: قُلْتُ: وَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ زَيْغَةَ الْحَكِيمِ ؟ قَالَ:"كَلِمَةُ ضَلَالَةٍ يُلْقِيهَا الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ فَلَا يَحْمِلُهَا وَلَا يَتَأَمَّلُ مِنْهُ ، فَإِنَّ الْمُنَافِقَ قَدْ يَقُولُ الْحَقَّ ، فَخُذِ الْعِلْمَ أَنَّى جَاءَكَ فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا ، وَإِيَّاكَ وَمُعْضِلَاتِ الْأُمُورِ"
"هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ"