فهرس الكتاب
743 -فلنشرع [1] الآن في إدغام أبي عمرو الموسوم بالكبير [2]
اعلم أنه قد ذكر اليزيدي وغيره أصول الإدغام عن أبي عمرو مجملةً لا يُدرِك تفصيلها ولا القياس عليها إلا مَن [3] عرف مخارج الحروف، فيعرف ما يتقارب منها وما يأتلف، وما يتباعد منها وما يختلف [4] .
واعلم أن الحروف العربيةَ مهموسَها ومجهورَها ومطبقَها ورخوَها ومتفشيها وشديدَها وحروفَ الصفير وحروف المد واللين [5] تسعة وعشرون حرفًا [6] ، لها ستة عشر مخرجًا [7] :
744 -للحَلْق منها ثلاثة مخارج: أقصاهن الهمزة، وهي من أول الصدر وآخر الحلق، إذا امتحنت ذلك وجدته، ثم الألف تليها،
(1) في (ع) : فلنشرح.
(2) في (ع) : في إدغام أبي عمرو الكبير.
(3) في (ع) : لمن.
(4) في (ع) : ويختلف.
(5) انظر تعريف هذه المصطلحات في باب التجويد في الفقرات 1402 - 1408.
(6) انظر الكتاب لسيبويه 4/ 431 وأول حاشية الفقرة 812.
(7) المَخْرج: هو الموضع الذي ينشأ منه الحرف، وعدد مخارج الحروف على مذهب سيبويه ستة عشر مخرجًا، وتابعه أكثر القراء والنحاة، وذهب بعض العلماء إلى أن عددها سبعة عشر مخرجًا، فعدّوا مخرج الجوف، وهو الألف والواو الساكنة المضموم ما قبلها والياء الساكنة المكسور ما قبلها، وأما سيبويه ومن تابعه فاعتبر مخرج الألف المدّيّة من الحلق، والواو المدية من بين الشفتين، والياء المدية من وسط اللسان. وذهب الفراء وآخرون إلى أن عددها أربعة عشر مخرجًا، فأسقطوا مخرج الجوف وجعلوا النون واللام والراء من مخرج واحد، هو طرف اللسان. واختار ابن الجزري وجماعة من المحققين أنها سبعة عشر مخرجًا، لظهور ذلك في الاختبار. انظر كتاب سيبويه 4/ 432 - 434 والرعاية ص 243 - 244 والتحديد ص 104 - 106 والنشر 1/ 198 - 201.
ولا يعني الاختلاف في عدد المخارج: الاختلاف في كيفية نطق الحروف، لذلك قال أبو شامة في إبراز المعاني ص 744:"وكل ذلك على التقريب وإلحاق مااشتد تقاربه بمقاربه، وجَعْله معه من مخرج واحد، والتحقيق أن كل حرف له مخرج يخالف الآخر باعتبار الصفات، وإلا كان إياه". اهـ. ويؤيد قول أبي شامة اختلافُ عبارات المصنفين في تحديد مخارج بعض الحروف. والله تعالى أعلم.