فهرس الكتاب
اليزيدي: يلزم أبا عمرو أن يدغم {طَلَّقَكُنَّ} ؛ وقال ابن مجاهد: إلزام اليزيدي أبا عمرو {طَلَّقَكُنَّ} بالإدغام يدل على أنه لم يكن يدغمه [1] . وإنما امتنع أبو عمرو من إدغام {طَلَّقَكُنَّ} لثِقَل الكلمة، وذلك أن اللام منها مشددة، والنون مشددة، فكره أن يدغم القاف في الكاف، فيجتمع له ثلاث مشددات متواليات، وقلَّما يجتمع ذلك في كلمة واحدة متوالية، ولا يدغمها إذا كان واحدًا [2] ، كقوله: {خلَقَكَ} [3] ، و {إِلَى عُنُقِكَ} [4] و {نَحْنُ نَرْزُقُكَ} [5] ، وما أشبهها [6] ، ولعله كره إدغام ذلك لأن الكاف صارت في آخر الكلمة، فإذا أدغم القاف فيها صار التشديد في آخر الكلمة، وقد بُني أواخر الكلام على السكون، ويوقف على الساكن، والمتكلم والقارئ ربما يقف ليستريح، فلمّا صعب الوقف على التشديد أظهر ليكون الوقف على الكاف فيسكّن، وكذلك [7] كره إدغام {طَلَّقَكُنّ} لما كان آخره مشدّدًا وإن لم يكن موضع الوقف، ألا ترى أنهم زادوا (هاء) الاستراحة [8] في قوله {لَمْ يَتَسَنَّهْ} [9] لمّا كرهوا الوقف على التشديد، فلمّا أمن التشديد [10] في {خَلَقَكُمْ} و {رَزَقَكُمْ} و {وَاثَقَكُمْ} [11] ، وأشباههن: أدغم ووقف على الميم الساكنة. وبالله التوفيق.
(1) قال الجعبري في شرح الشاطبية (38/ب) بعد حكاية قول اليزيدي وابن مجاهد:"... وقيل: يدل على أنه كان يدغمه، لأنه لا لازم له، قلت: النقل لا يؤخذ بالاستدلال، وقد ثبت عن أبي عمرو من رواية اليزيدي الوجهان". اهـ.
(2) انظر الإقناع 1/ 221.
(3) الكهف/ 37 والانفطار/ 7.
(4) الإسراء/ 29.
(5) طه/ 132.
(6) انظر الفقرة 722.
(7) في (ع) : ولذلك.
(8) وهي المعروفة بهاء السكت، وهي اللاحقة لبيان حركة أو حرف، انظر مغني اللبيب 2/ 348. وسيأتي الكلام عنها مفصلًا في الفقرات 932 - 934.
(9) البقرة/ 259.
(10) في (م) :"بالتشديد"، وهو تحريف.
(11) سبق في أول هذه الفقرة ذكر أرقام هذه الآيات وأسماء سورها.