لكن يوهم الصفة القديمة القديمة ولذلك لا يجوز أن يقال القرآن مخلوق أو كلام الله مخلوق وقد امتحن كثير من العلماء على القول بخلق القرآن.
(وهذه مشتملة على تقدم إلخ) : اسم الإشارة عائد للألفاظ الشريفة واشتما لها على ذلك من اشتمال الموصوف على الصفة بالنسبة للتقدم والتأخر والإعراب ومن اشتمال الكل على الجزء بالنسبة للسبة للسور والآيات والمقصود من ذلك الفرق بين الألفاظ الشريفة والصفة القديمة.
(على ما تقدم) : أي وغير ذلك وقوله وإعراب أي وبناء وكان الأولى التصريح به على قياس ما قبله.
(عن جميع ذلك) : أي المذكور من التقدم والتأخر إلخ.
(فليس فيها آيات إلخ) : أي ولا تقدم ولا تأخر والإعراب أخذا من المفرع عليه.
(لأن هذه) : أي الآيات وما عطف عليها.
(كما تقدم) : أي في التعريف.
(وليس هذه الألفاظ إلخ) : غرضه بهذا التورك على من عبر بهذه العبارة كالسنوسي وغيره من المحققين وأجيب عنه بأنه ليس المراد أن الصفة القديمة تفهم منها بل المراد أن هذه الألفاظ دالة على مدلول الصفة القديمة فترجع عبارتهم إلى ما قال الشيخ بتقدير مضاف هذا، وقال بعضهم إن مرادهم أن هذه الألفاظ الشريفة تدل على الصفة القديمة دلالة عقلية استلزامية لأن جميع العقلاء لا يضيفون الكلام اللفظي إلا لمن له كلام نفسي دون من ليس له ذلك كالجماد، وقد أضيفت هذه الألفاظ له تعالى فإنها كلام الله قطعا بمعنى أنه ليس لأحد في تركبيها كسل لا بمعنى أنها قائمة به تعالى، وهذا هو المراد بقولهم القرآن حادث ومدلوله قديم وفهم القرافي أن المراد المدلول الوضعي فقال منه قديم كمدلول قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] ومنه حادث كمدلول قوله تعالى: {خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة: 164] ومنه مستحيل كمدلول قوله تعالى: {اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا} [الأنبياء: 26] فيتأمل