بعضهم أيضا صفة أخرى وسماها الإدراك وهل على ما قاله الماتريدية يزاد في المعنوية صفة ثامنة وهي"كونه تعالى مكونا"وعلى ما قاله البعض المذكور يزاد فيها صفة أخرى وهي"الكون مدركا"أو لا؟ لم أر نصا في ذلك لكن الأقرب الأول لأن صفات المعاني تلازمها المعنوية.
(صفة ثامنة) : ظاهره أنها صفة واحدة قال السعد وإليه ذهب المحققون من علماء ما وراء النهر قال وإنما تتنوع بحسب المتعلقات فإن تعلقت بالحياة سميت إحياء وإن تعلقت بالموت سميت إماته وإن تعلقت بالوجود سميت إيجادا وهكذا وقيل إنها صفات متعددة بعدد هذه المتعلقات والأقرب ما ذهب إليه الأولون اهـ أفاده اليوسي.
(كما ترى صفات المعاني) : أي المتفق عليه فلا ينافي أنها من صفات المعاني.
(بأن ما فائدته إلخ) : اسم أن ضمير الشأن وحق العبارة أن يقول: ما فائدة القدرة بعد التكوين كما يعلم مما بعد.
(لأن الماتريدية إلخ) : تعليل لتوجه الاعتراض من الأشاعرة عليهم.
(بعد ذلك) : أي: بعد تهيئة الممكن للوجود.
(ورده) : أي: هذا الجواب وقوله"من غير شيء"أي: من غير شيء يصيره قابلا لذلك إذ الممكن ما استوى نسبتا الوجود والعدم إليه وأجيب بأن قبوله لذلك إمكاني والمراد هنا القبول الاستعدادي القريب من الفعل.
(ومن أجل كونهم زادوا إلخ) : اعلم أنه وقع الخلاف بين الماتريدية والأشاعرة في صفات الأفعال هل هي قديمة أو حادثة فقال الأولون بالأول بناء على ما قالوه من أنها عين صفة التكوين فكل من الخلق والرزق والإحياء إل غير ذلك ليس شيء زائدا على صفة التكوين بل هو هي فلذلك كان قديما.
وقال الآخرون بالثاني بناء على ما قالوه من أنها من تعلقات القدرة الحادثة فالخلاف بينهما في قدم صفات الأفعال وحدوثها مبني على الخلاف في المراد بها وبهذا تعلم ما في عبارته من التساهل.
(كالخلق إلخ) : أي كمدلول الخلق إلخ لأن المدلولات هي التي يقال لها صفات الأفعال لا الألفاظ.