فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 202

التقابل بين الضدين وعلى الثاني يكون التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة.

(فيستحيل عليه تعالى إلخ) : مفرع على عد العجز من الأضداد وقوله عن ممكن ما أي ممكن أي ممكن كان"فما"نعت لممكن وأتى بها للدلالة على العموم فيشمل كل ممكن حتى إيجاد مثل ذلك العالم أو أحسن منه وأما ما نقل عن الغزالي أنه قال:"ليس في الإمكان أبدع مما كان"فأجيب عنه بأجوبة منها أنه ليس فيه ذلك لعلم الله تعالى عدم وجوده وفي تعبيره بالممكن إشعار بأن العجز لا يتعلق بالواجب والمستحيل وقوله من الممكنات لو حذفه ما ضره.

الثامنة: الكراهة وهي ضد الإرادة فيستحيل عليه تعالى أن يوجد شيء من العالم مع كراهته له أي: عدم إرادته فالموجودات الممكنات أوجدها الله تعالى بإرادته واختياره ويؤخذ من وجوب الإرادة له تعالى أن وجود المخلوقات ليس بطريق التعليل ولا بطريق الطبع.

والفرق بينهما أن الموجود بطريق التعليل كلما وجد علته وجد من غير توقف على شيء آخر كحركة الأصبع فإنها غلة لحركة الخاتم متى وجدت وجدت الثانية من غير توقف على شيء آخر وأن الموجود بطريق الطبع يتوقف على شرط وانتفاء مانع كالنار فإنها لا تحرق غلا بشرط المماسة للحطب وانتفاء البلل الذي هو المانع من إحراقها فالنار تحرق بطبيعتها عند القائلين بالطبيعة لعنهم الله بل الحق أن الله تعالى يخلق الإحراق في الحطب عند مماسته النار كما يخلق حركة الخاتم عند وجود حركة أصبع فلا وجود لشيء بالتعليل ولا بالطبع خلافا للقائلين بذلك ويستحيل عليه تعالى أن يكون علة في العالم نشأ عنه بعد اختياره أو يكون طبيعة وجد العالم بطبيعته تنزه الله عن ذلك وتعالى علوا كبيرا.

(الكراهة) : اعلم أن الكراهة إما عقلية أو شرعية فالثاني النهي عن الشيء نهيا غير جازم والأول قسمان بغض الشيء وعدم الميل إليه وعدم تعلق الإرادة بالشيء وهذا الأخير أعني عدم تعلق الإرادة بالشي هو المراد هنا وبما ذكر علم أنه يصح أن يوجد الله الفعل مع كراهته له شرعا واندفع ما قد يقال الكراهة إنما تقابل الإرادة التي بمعنى الميل إلى الشيء كما يقال أراد فلان كذا أي: مال إليه وكره كذا أي: لم يمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت