الصفات قلت قد نصوا على أن قد ماءهم ينكرون العلم من أصله ثم لما رأى تأخروهم ذلك شنعة تستروا بإثبات العلم بالكليات دون الجزئيات.
(أن وجود المخلوقات ليس إلخ) : يعني أنه ليس ناشئا عن الله تعالى من غير أن يكون له إرادة اختيار فيه بأن يكون بطريق العلة أو بطريق الطبع والحاصل أن الفاعل إما فاعل بالاختيار وهو الذي يتأتى منه الفعل والترك وأما فاعل بغير الاختيار وهو الذي يتأتى منه الفعل دون الترك وهذا القسم إما فاعل بالتعليل وهو الذي لا يتوقف فعله على غير علته وإما فاعل بالطبع وهو الذي يتوقف فعله على ثبوت شرط وانتفاء مانع والشق الأول من هذا القسم ثابت عند القائلين بالتعليل والثاني ثابت عند القائلين بالطبع والحق عدم ثبوت كل منهما فليس بثابت إلا القسم الأول، وقد اتفق على ذلك أهل السنة والمعتزلة إلا أن أهل السنة خصوه بالقديم وهو المولى تبارك وتعالى إذ لا موجد سواه والمعتزلة لم يخصوه بذلك بل جعلوه شاملا للحادث وهو العبد لأنه عندهم يخلق أفعال نفسه الاختيارية بقدرة جعلها الله فيه كما مر وألزموا القول بالفعل بالتعليل لقولهم بالتولد وهو أن يوجب الفعل لفاعله فعلا آخر فإذا حرك الشخص أصبعه تولدت عندهم كركة الخاتم فآل الأمر إلى أن حركة الأصبع علة في حركة الخاتم.
(والفرق بينهما أي بين طريق التعليل وطريق الطبع ومحصل الفرق أن الموجود بالتعليل لا يتوقف على غير علته وأن الموجود بالطبيعة يتوقف على غيرها من ثبوت شرط وانتفاء مانع) : (كلما وجدت إلخ) : فيلزم من وجود العلة وجود معلولها مع كونها مؤثرة فيه.
(آخر) : أي: غير علته.
(كحركة الأصبع) : هذا تمثيل للعلة وقوله:"متى وجدت إلخ"بيان للمراد من العلة وقوله وجدت الثانية أي: مع التأثير كما علمت فليس المراد مطلق اللزوم بل المراد اللزوم مع كون حركة الأصبع مثلا أثرت في حركة الخاتم عند القائلين بذلك.
(وأن الموجود إلخ) : معطوف على قوله أن الموجود إلخ.
(يتوقف على شرط وانتفاء مانع) : لم يقل"وعلى سبب"لأنه لا حاجة للنص