هو مذهب الأشعري والجمهور لكن السنوسي جرى في أكثر كتبه على القول الأول مع اعترافه بأن مذهب الأشعري والجمهور نفى الحال وأن الحال محال، وقال في شرح الوسطى بعد ذكر القولين: والنفس إلى المذهب الأول أميل ثم قال: وبالجملة فالمسألة مشهورة الخلاف وأدلة الفريقين فيها مبسوطة في المطولات والجهل فيها لا يضر في العقائد اهـ أفاده اليوسي.
(في الصغرى) : وكذا في أكثر كتبه وإن اقتضى كلامه خلافه.
(فعلى هذا تكون الصفات إلخ) : أي: بعد الوجود صفة كما سينبه عليه وفيه أنه قد بنى الكلام على القول بنفي الأحوال وحينئذ فلا يصح عد الوجود صفة لأن عده صفة مبني على أنه حال كما يقوله غير الأشعري ففي هذا الصنيع شيء لا يخفى لا يقال يحتمل أنه جرى في ذلك على القول بأنه صفة معنى أو صفة سلبية لأنا نقول يبعد كل البعد إرادته لذلك لما فيه من شدة الضعف فيلحرر.
(لأنه يسقط منها إلخ) : أي لأن الكون قادرا مثلا ليس صفة على هذا بل هو كناية عن قيام القدرة بالذات فهو أمر اعتباري والحاصل أن الكون قادرا والكون مريدا والكون عالما إلى آخرها ثابتة بلا خلاف إلا أن مثبت الأحوال يفسرها بالواسطة ونافي الأحوال يفسرها بالأمر الاعتباري حتى أن المعتزلة وافقوا على ثبوتها غير أنهم قالوا إنها واجبة له تعالى لذاته لا لمعنى قائم بها واستثنوا من ذلك كونه متكلما فوافقوا على أنه واجب الكلام لكن ليس قائما به بل ببعض الأجرام واستثنى معتزلة البصرة أيضا كونه مريدا فقالوا بوجوب الإرادة لكن ليست قائمة به فعلم أن المعتزلة وإن نفوا المعاني لا ينفون الكون قادرا إلى آخرها بل بثبوتها لذاتها وأن مثبت الأحوال يثبت المعاني والمعنوية ويفسر الثانية بالواسطة وإن نافي الأحوال يثبتهما أيضا لكن لا يفسر الثانية بالواسطة بل بالأمر الاعتباري.
(إلى آخرها) : أي وانته إلى آخرها بأن تقول وكونه مريدا وكونه عالما وهكذا.
(فعلى هذا تكون إلخ) : لو قال وتكون الأشياء إلخ ويكون معطوفا على ما قبله لكان أولى.
(هذا إن عد إلخ) : قد علمت ما فيه.