(فيك بعد وجودك) : لو أخره عن قوله أو السلطنة ليكون راجعا لها أيضا كقوله على وفق الإرادة لكان أولى.
(والإيجاد) : فيه إظهار في مقام الإضمار وكذا يقال فيما بعد ونكتة الإظهار فيما بعد أنه لو أضمر لربما توهم أن الضمير عائد على القدرة وحينئذ فالنكتة في الإظهار هنا مناسبة لما بعد.
والدليل على أن الممكنات جائزة في حقه تعالى أنه اتفق على جوازها فلو وجب عليه تعالى فعل شيء منها لا نقلب الجائز واجبا ولو امتنع عليه فعل شيء منها لا نقلب الجائز مستحيلا وانقلاب الجائز واجبا أو مستحيلا باطل.
وبهذا تعلم أنه تعالى لا يجب عليه شيء خلافا للمعتزلة في قولهم إنه تعالى يجب عليه أن يفعل الصلاح بالعبد فيجب عليه تعالى أن يرزقه وهذا زور عليه تعالى وكذب تنزه الله عن ذلك فخلقه الإيمان في زيد مثلا وإعطاؤه العلم من فضله من غير وجوب ومما يرد على المعتزلة أن الأطفال ينزل بهم الضرر من الأسقام والأمراض وهذا لا صلاح فيه للأطفال ولو كان الصلاح واجبا عليه تعالى لما نزل الضرر بالأطفال لأنهم يقولون إن الله لا يترك الواجب عليه تعالى لأن ترك الواجب عليه نقص والله تعالى منزه عن النقص بالإجماع وإثابته تعالى للمطيع فضل منه وعقابه للعاصي عدل منه إذ لا تنفعه تعالى طاعة ولا تضره معصية لأنه النافع الضار، وإنما هذه الطاعات والمعاصي علامة على أن الله تعالى يثيب ويعاقب من اتصف بهما.
فمن أراد قربه وفقه للطاعة ومن أراد خذلانه وبعده خلق فيه المعصية فجميع الأمور من أفعال الخير والشر بخلق الله تعالى لأنه تعالى خلق العبد وما عمله العبد لقوله عز وجل: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] .
(والدليل على أن الممكنات جائزة إلخ) : قد تضمن هذا الدليل دليلين الأول على كون الممكنات ليست بواجبة والثاني على كونها ليست بممتنعة فقد أشار إلى الأول بقوله: فلو وجب إلخ، وإلى الثاني بقوله: ولو امتنع إلخ، وكل منهما يحتمل أن يكون اقترانيا مركبا من شرطية وحملية فذكر شرطية الأول بقوله: فلو وجب إلخ،