فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 202

أنه يجوز أن يرى فيها، وقد صحح ابن عباس وغيره وقوعها له صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وظاهر أن هذا كله في الرؤية التي في اليقظة وقد وقع الخلاف في التي في المنام فقيل بأنها لا تجوز، وقيل بجوازها بل بوقوعها وهو مذهب المعبرين وحكي عن كثير من السلف والمرئي إن كان بوجه لا يستحيل عليه تعالى فهو هو تعالى وإلا بأن كان بصورة رجل مثلا ليس هو بل هو مثال يخلقه المولى تبارك وتعالى.

ويقال حينئذ إنه رأى ربه في الجملة لحكمة تظهر في تعبير الرؤيا بأن يقال يدل على كذا وكذا وقيل هو هو أيضا وكونه بهذا الوجه إنما هو باعتبار ذهن الرائي وأما في الحقيقة فليس هو تعالى كذلك، وقد قال بعض الصوفية إنه رأى ربه في منامه على وصفه فقيل له كيف رأيته فقال: انعكس بصري في بصيرتي فصرت كلي بصرا فرأيت من ليس كمثله شيء، وقوله للمؤمنين الذي ينبغي أن التقييد بالمؤمنين للوقوع لا للجواز وإلا فيجوز أن يرى للكافر أيضا بل قيل بالوقوع لهم ثم يحجبون ليكون ذلك عليهم حسرة وندامة، ولهذا شاهد عن الحسن البصري ثم إن المراد بالمؤن ما يشمل المؤمنات ففيه تغليب فإنهن يرينه تعالى على الصحيح وعمومه يشمل الملائكة والمؤمنين من الجن ومن الأمم السابقة فيقتضي أنهم يرونه تعالى وهو كذلك على الصحيح كما يؤخذ مما نقله اليوسي عن السيوطي.

(لأن الله تعالى علق إلخ) : فيه أنه قد دل ذلك على جوازها في الدنيا والمستدل عليه جوازها في الأخرى إلا أن يقال بعدم الفرق وقد أشار بذلك إلى قياس اقتراني نظمه هكذا رؤيته تعالى معلقة على جائز وكل ما كان كذلك فهو جائز ينتج رؤيته تعالى جائزة وقد منع المعتزلة الصغرى قائلين إن المراد فإن استقر مكانه حال تحركه وهذا ليس بجائز بل محال والمعل على المحال محال، ولا يخفى أن هذا تقول باطل إذ لا دليل عليه ولا داعي يدعو إليه فليتأمل.

(لكن رؤيتنا له تعالى بلا كيف) : استدراك على قوله إن الله تعالى يجوز إلخ لأنه قد يتوهم منه القاصر أن رؤيتنا له تعالى بكيف كما في رؤية بعضنا بعض واعترض أن المرئي بحاسة البصر لا بد أن يكون له كيفية من الكيفيات فكيف يقول لكن رؤيتنا إلخ، وأجيب بأن المنفي إنما هو الكيف المعتبر في رؤية الأجسام كما أشار لذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت