فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 202

الشيخ بالتعريف فرؤيتنا له تعالى بكيف يليق به لا بالكيف المعهود في رؤية بعضنا بعضا، وقد نكت الزمخشري على أهل السنة في ذلك حيث قال:

لجماعة سموا هواهم سنة ... وجماعة حمر لعمري موكفه

قد شبهوه بخلقه فتخوفوا ... شنع الورى فتستروا بالبلكفه

ورد عليه بعضهم بقصيدة طويلة يقول فيها:

سميت جهلا صدر أمة أحمد ... وذوي البصائر بالحمير الموكفه

ورميتهم عن نزعة سولتها ... رمي الوليد غدا يمزق مصحفه

أترى الكليم أتى بجهل ما أتى ... وأتت شيوخك ما أتوا عن معرفه

نطق الكتاب وأنت تنطق بالهوى فهوى الهوى بك في المهاوي المتلفه

ورد عليه بعضهم أيضا بقوله:

هل نحن من أهل الهوى أو أنتم ... ومن الذي منا حمير موكفه

اعكس تصب فالوصف فيكم ظاهر ... كالشمس فارجع عن مقال الزخرفه

يكفيك في ردي عليك بأننا ... نحتج بالآيات لا بالسفسفه

وبنفي رؤيته فأنت حرمتها ... إن لم تقل بكلام أهل المعرفه

فنراه في الأخرى بلا كيفية ... وكذاك من غير ارتسام للصفه

(فلا يرى تعالى في جهة إلخ) : فلا يرى فوقا ولا يمينا ولا إماما ولا نحوها من سائر الجهات ولا أبيض ولا نحوه من سائر الألوان ولا يرى تعالى جسما فيحار العبد في العظمة والجلال حتى لا يعرف اسم نفسه ولا يشعر بمن حوله من الخلائق فإن العقل يعجز هنالك عن الفهم ويتلاشى الكل في جنب عظمته تعالى.

(ونفي الرؤية إلخ) : مما استدلوا به قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] وأجاب أهل السنة عنه بوجوه منها أن الإدراك رؤية على وجه خاص بأن تكون على وجه الإحاطة بالمرئي لا مطلق الرؤية حتى يستدل لنفيه على نفيها ومنها أنه محمول على الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت