(وهي من عقائدهم إلخ) : الضمير للعقيدة المفهومة مما ذكر، وقوله الزائغة أي المائلة عن الحق فقوله الباطلة كالتفسير.
ومن عقائدهم الفاسدة أيضا قولهم إن العبد يخلق أفعال نفسه ولأجل قولهم هذا يسمون بالقدرية لأنهم يقولون بأن أفعال العبد بقدرته كما سميت الطائفة القائلون بأن العبد مجبور على الأفعال التي يفعلها بالجبرية نسبة إلى قولهم بجبر العبد وقهره وهي عقيدة زائغة أيضا والحق أن العبد لا يخلق أفعال نفسه وليس مجبورا بل إن الله تعالى يخلق الأفعال الصادرة من العبد مع كون العبد له اختيار فيها.
قال السعد في شرح العقائد وهذا الاختيار لا يمكن أن يعبر عنه بعبارة بل الشخص يجد بين حركة يده إذا حركها هو وبين ما إذا حركها الهواء قهرا عنه فرقا.
(قولهم إن العبد إلخ) : ومثل العبد عيره من سائر الحيوانات إلا أنه لما كان بعض الأدلة لا يجري إلا فيه خصوه بالذكر هذا وصرح الخيالي بأن المراد به هنا كل مخلوق عاقلا كان أو غيره وقد وقع النزاع فيما يصدر من النائم من الفعل فقيل يخلق الله تعالى كفعل المضطر وقيل بخلق النائم كفعل المختار وتوقف بعضهم وقوله يخلق إلخ لكن المتقدمون منهم لا يسمون العبد خالقا لأفعاله وإنما يسمونه موجدا لقرب عهدهم بالسلف المجمعين على أنه لا خالق إلا الله تعال ثم لما طال الزمن تجاسر متأخروهم على خرق الإجماع وقالوا إن العبد خالق لأفعاله وقوله أفعال نفسه أي الاختياريه بخلاف الاضطرارية فإنها مخلوقة الله اتفاقا كما مر غيره مرة.
(يسمون بالقدرية) : وهناك فرقة أخرى تسمى القدرية أيضا لخوضهم في القدر بمعنى سبق العلم بالأشياء حتى نفوه وزعموا أن الأمر أنف أي: مستأنف الله علما عند وقوعه لعدم سبق العلم به، وقوله لأنهم يقولون إلخ علة للعلية فكأنه قال وإنما كان قولهم بذلك علة لتسميتهم بالقدرية لأنهم يقولون إلخ وفيه أنه حيث كانت العلة ما ذكر فالمناسب القدرية بضم القاف وسكون الدال نسبة للقدرة كما أشار إليه السعد قال اليوسي: ويمكن أن يتسامح في إطلاق القدر على القدرة فيصح ذلك ويكون نسبة للقدر المراد منه القدرة.