فهرس الكتاب
التصريح بذلك فلا رسول ولا نبي بعده تبتدأ نبوته ورسالته وتهذا التقييد اندفع ما قد ورد من أن سيدنا عيسى ينزل عيسى ينزل آخر الزمان كما ثبت في الحديث الصحيح ووجه الاندفاع أنه لا تبتدأ نبوته ورسالته حينئذ لسبقهما له قبل رفعه إلى السماء.
(وبأن شرعه لا ينسخ إلخ) : بخلاف شرع غيره فإنه نسخ قطعا.
(وعيسى إلخ) : جواب عما قد يقال كيف تقولون بأن شرعه لا ينسخ إلخ مع أن عيسى سينزل فيحكم بين الناس ومحصل الجواب أنه لا منافاة إلا لو كان يحكم بشرعه هو وليس كذلك بل يحكم بشرع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فإن قلت عيسى بعد نزوله لا يقبل الجزية من الكفار مع أن نبينا قبلها منهم ومقتضى ذلك أن عيسى يحكم يشرعه لا بشرع نبينا قلت قد غيا نبينا صلى الله عليه وسلم قبولها بنزول عيسى فذلك الحكم من شرعه كما هو ظاهر.
(فقيل يأخذه إلخ) : علم منه أنه لا يقلد أحدا من المجتهدين، قوله فيتعلمه منه صلى الله عليه وسلم منه يعلم أنه صلى الله عليه وسلم حي في قبره كبقية الأنبياء لحديث الأنبياء أحياء في قبورهم.
(واعلم أنه ينسخ إلخ) : أي سواء كان الناسخ والمنسوخ من القرآن أو من السنة أو الناسخ من القرآن والمنسوخ من السنة أو بالعكس وإذا كان المنسوخ من القرآن فقد يكون منسوخ التلاوة والحكم معا وقد يكون منسوخ التلاوة فقط أو الحكم كذلك لا يقال كيف يقع النسخ في القرآن مع قوله تعالى: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} [فصلت: 42] لأنا نقول لا منافاة لأن الضمير عائد للقرآن باعتبار مجموعه وهو لا ينسخ قطعا.
(كما نسخ إلخ) : لا يقال شرط الناسخ أن يكون متأخرا عن المنسوخ وما هنا ليس كذلك لأن الآية الدالة على الناسخ وهي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 234] الآية ... متقدمة عن الآية الدالة على المنسوخ وهي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً} [البقرة: 240] الآية ... لأنا نقول هي وإن كانت متقدمة في التلاوة متأخرة في النزول كما قاله الخطيب في تفسيره.
(أن يعرف إلخ) : قال الشيخ الملوي: يكفي في الإيمان بكل منهم أن يكون بحيث لو سأل عن رسالته لاعترف بها فلا يجب أن يسردهم ن حفظ وقوله الرسل المذكورة في القرآن إلخ إنما خصوا بذلك لأنهم على التفصيل صاروا معلومين من الدين بالضرورة.
(ويصدق بهم) : إنما ذكر ذلك بعد المعرفة لأنه لا يلزم بالتصديق كما تقدم.
(وأما غيرهم فيجب إلخ) : أي بأن يصدق أن الله أنبياء غير هؤلاء.
(أنه يكفي الإجمال) : أي حتى في الرسل المذكورة في القرآن كما لا يخفى.
(حتم) : أي محتم وقوله معرفة أي وتصديق وقوله على التفصيل متعلق بمعرفة
وقوله قد علموا أي اشتهروا وقوله منهم أي من الأنبياء المذكورين قوله ثمانية من بعد عشر وهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب ونوح وداود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس وإسماعيل واليسع ويونس ولوط وقوله سبعة بتقديم السين المهملة وقوله هود على حذف العاطف وكذا ما بعده وقوله انتهى أي النظم.
ومما يجب اعتقاده أن أصحابه رضي الله عنهم أفضل القرون ثم التابعون لهم ثم أتباع التابعين وأفضل الصحابة أبو بكر فعمر فعثمان فعلي على هذا الترتيب لكن قال العلقمي سيدتنا فاطمة وأخوها سيدنا إبراهيم أفضل من الصحابة على الإطلاق حتى من الخلفاء الأربع وكان سيدنا مالك يقول لا أفضل على بضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا.
وهذا هو الذي يجب اعتقاده ونلقى الله عليه إن شاء الله تعالى.
(أن أصحابه رضي الله عنه إلخ) : الأصل في هذا الترتيب قوله صلى الله عليه وسلم: (( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ).
(أفضل القرون) : أي المتقدمة والمتأخرة، والقرون جمع قرن، وهو أهل زمن واحد اشتركوا في أمر من الأمور المقصودة وقيل هو قدر متوسط من الزمن وقيل عشرة أعوام وقيل عشرون عاما وهكذا كل عقد إلى ثمانين وقيل هو مائة وقيل مائة وعشرون وقيل كل من العشرة والمائة والعشرين وما بينهما يسمى قرنا والمناسب هنا الأول.
(ثم التابعون لهم ثم أتباع التابعين) : وهل من بعد هؤلاء متفاوتون أيضا بالسبقية قرنا بعد قرن أو لا قولان والمرجح الأول فكل قرن أفضل ممن بعده كما يدل له حديث: (( ما من يوم إلا والذي بعده شر منه وإنما يسرع بخياركم ) ).
(وأفضل الصحابة أبو بكر إلخ) : هذا ما عليه أهل السنة وذهبت الخطابية إلى تفضيل عمر رضي الله عنه والراو ندية إلى تفضيل العباس رضي الله عنه، والشيعة إلى تفضيل علي كرم الله وجهه، ويشهد لمذهب أثل السنة حديث ابن عمر: كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي فلم ينهنا وقد قال السعد: على هذا وجدنا السلف والخلف.
(فائدة) : من أنكر صحبة أبي بكر كفر لنص القرآن عليها في قوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] بخلاف غيره افاده أفاده بعض من كتب على الجزائرية.
(فعلى) : ظاهره أنا نقف بعد هؤلاء ولا نتعرض لتفضيل بعض غيرهم على بعض وهي إحدى طريقتين والثانية وهي المرجحة أن بقية العشرة المبشرين بالجنة بعد علي سواء في الفضيلة وهم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وأبو عبيدة بن الجراح ويليهم بقية أهل غزوة بدر ثم بقية أهل غزوة أحد ثم بقية أهل بيعة الرضوان أهـ، أفاده البعض المذكور.
(لكن قال العلقمي إلخ) : انظر لم خص سيدتنا فاطمة وسيدنا إبراهيم بالذكر مع أن بقية أولاده كذلك كما يقتضيه عموم كلام سيدنا مالك.
(حتى من الخلفاء الأربع) : لا حاجة إليه بعد قوله على الإطلاق والخلفاء هم