فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 202

فالأولى أن يقصر الصدق هنا عليهما للموافقة حينئذ بين الدليل والمدلول ويكون الصدق في الثاني مستفادا من الأمانة كما لا يخفى.

(أي عصمتهم من الوقوع إلخ) : العصمة في اللغة الحفظ من الشيء مع إمكان وقوعه من المحفوظ وفي الاصطلاح الحفظ من الشيء مع استحالة وقوعه من المحفوظ وبهذا تعلم منع سؤالنا لها إلا أن أراد بها المعنى اللغوي والمراد عصمتهم من ذلك ظاهرا وباطنا كما يأتي في كلامه فالله تعالى عصم ظاهرهم من الزنا وشرب الخمر والكذب إلى غير ذلك من منهيات الظاهر وعصم باطنهم من الحسد والرياء وحب الدنيا إلى غير ذلك من منهيات الباطن.

(في محرم) : أي ولو صورة فشمل ما كان عمدا أو سهوا وما كان قبل النبوة أو بعدها ولا فرق بين الصغيرة والكبيرة نعم قد يقع منهم سهوا إذا ترتب عليه تشريع كما في سلامه صلى الله عليه وسلم من الصلاة قبل تمامها سهوا لأجل بيان أحكام السهو وقوله أو في مكروه لا يقال قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وشرب قائما مع أن ذلك مكروه لأنا نقول إنما فعل صلى الله عليه وسلم ذلك من حيث التشريع وهو من هذه الحيثية وهو حينئذ ليس مباحا بل هو طاعة يثاب عليها.

(تبليغ ما أمروا بتبليغه) : أي وإن لم يكن أحكاما كما في القرآن كثيرا وقيد بقوله ما أمروا احترازا عما ليس كذلك بأن أمروا بكتمانه أو خيروا في تبليغه وكتمانه فإن تبليغه ليس واجبا بل هو ممتنع في الأول جائز في الثاني.

(الفطانة) : أي الذكاء والحذق بحيث يكون فيهم قدرة على إلزام الخصوم ومحاجتهم وإبطال دعاويهم.

فهذه الأربعة تجب لهم ـــ عليهم الصلاة والسلام ـــ بمعنى أنه لا يتصور في العقل عدمها ويتوقف الإيمان على معرفة ذلك على الخلاف بين السنوسي وغيره ويستحيل عليهم عليهم الصلاة والسلام أضداد هذه الأربعة وهي الكذب والخيانة بفعل محرم أو مكروه والكتمان لشيء مما أمروا بتبليغه والبلادة فهذه الأربعة تستحيل عليهم عليهم الصلاة والسلام بمعنى أنه لا يتصور في العقل وجودها ويتوقف الإيمان على معرفتها على ما تقدم فهذه تسعة وأربعون عقيدة وتمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت