فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 202

داود بالحسد فتحصل أن النصارى أفرطوا حتى وصفوا عيسى بصفات الألوهية وأن اليهود فرطوا حتى وصفوا الرسل بالنقائص وهذه الأمة لم تفرط ولم تفرط وكان بين ذلك قواما.

(في مراتبهم) : أي منازلهم العلية أي العالية فهي فعيلة بمعنى فاعلة.

ودليل وجوب الصدق لهم عليهم الصلاة والسلام أنهم لو كذبوا لكان خبر الله تعالى كاذبا لأن الله تعالى صدق دعواهم الرسالة بإظهار المعجزة على أيديهم والمعجزة نازلة منزلة قوله تعالى: (( صدق عبدي في كل ما يبلغ عني ) )وتوضيحه أن الرسول إذا أتى قومه وقال أنا رسول إليكم من الله وقالوا له ما الدليل على رسالتك وقال لهم انشقاق هذا الجبل مثلا فإذا قالوا له ائت بما قلت يشق الله الجبل عند قولهم المذكور تصديقا لدعوى الرسل الرسالة.

فشق الله تعالى الجبل نازل منزلة قوله تعالى: (( صدق عبدي في كل ما يبلغ عني ) )فلو كان الرسول كاذبا لكان هذا الخبر كاذبا والكذب عليه تعالى محال فيكون كذب الرسل محالا وإذا انتفى عنهم الكذب ثبت لهم الصدق.

(أنهم لو كذبوا لكان إلخ) : أشار بذلك إلى قياس استثنائي مركب من شرطية متصلة مذكورة بلفظها واستثنائية مذكورة بمعناها أعني قوله فيما يأتي الكذب على الله محال ويصح أن يكون اقترانيا مركبا من شرطية وحملية مذكورتين وتقريرها لا يخفى.

(لكان خبر الله) : أي التنزيلي لا الحقيقي كما يعلم مما بعد.

(لأن الله تعالى صدق دعواهم إلخ) : تعليل للملازمة بين المقدم والتالي لكن بواسطة ضميمة محذوفة وتقريرها وتصديق الكاذب كذب.

(والمعجزة نازلة منزلة إلخ) : علم منه أنه تعالى لم يقل ذلك صريحا وإنما قاله تنزيلا.

(وتوضيحه) : أي الذي قولهم ائت بما قلت، ولعل المراد بالعندية العرفية فتشمل البعدية التي على الفور المعبر عنها بالعقبية.

وأما دليل الأمانة أي: عصمتهم ظاهرا وباطنا من محرم أو مكروه أنهم لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت