فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 202

خانوا بارتكاب محرم أو مكروه لكنا مأمورين بمثل ما يفعلونه ولا يصح أن نؤمر بمحرم أو مكروه لأن الله تعالى لا يأمر بالفحشاء.

فتعين أنهم لم يفعلوا إلا الطاعة إما واجبة أو مندوبة ولا تدخل أفعالهم المباحات لأنهم إذا فعلوا المباح يكون لبيان الجواز وأما دليل التبليغ فلأنهم لو كتموا لكنا مأمورين بكتمان العلم ولا يصح أن نكتم العلم لأن كاتمه ملعون فتعين أنهم لم يكتموا فثبت لهم التبليغ.

(لكان هذا الخبر) : أي التنزيلي كما علمت.

(أنهم لو خانوا إلخ) : فيه ما مر فيما قبله وقوله لكنا مأمورين إلخ أي لقوله تعالى: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158] ونحو ذلك والضمير في قوله لكنا مأمورين لجميع الأمم والكلام على التوزيع فكل أمة مأمورة باتباع رسولها.

(لأن الله إلخ) : لعل المراد بالفحشاء ما يشمل المكروه حتى يتم التعليل وإلا كان فيه قصور.

(فتعين إلخ) : مرتب على محذوف والتقدير وإذا لم يصح أن نؤمر بمحرم أو مكروه بطل ما أدى إليه وهو خيانتهم بفعل محرم أو مكروه في ترتيب التعيين المذكور على ذلك نظر إذ لا يعلم منه أنهم لا يفعلون المباح فلو أخر قوله فتعين إلخ عن قوله ولا تدخل أفعالهم المباحات إلخ لكان واضحا.

(ولا تدخل أفعالهم المباحات) : قد مر التنبيه عليه.

وأما دليل الفطانة أي: الحذق لهم عليهم الصلاة والسلام فلأنهم لو انتفت عنهم الفطانة لما قدروا أن يقيموا حجة على الخصم لكن إقامة الحجج منهم على الخصم دل عليها القرآن في غير موضع.

وإقامة الحجج لا تكون إلا من الفطن وأما دليل جواز وقوع الأعراض البشرية بهم أنهم لا يزالون يترقون في المراتب العلية ووقوع الأمراض بهم مثلا زيادة في مراتبهم العلية ولأجل أن يتسلى بهم غيرهم ويعرف العاقل أن الدنيا ليست دار جزاء لأحبابه إذ لو كانت دار جزاء لأحبابه لما أصابهم شيء من تكدراتها صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت