الإقلاع من الذنب والندم والعزم على أن لا يعود إلى مثل الذنب الذي وقع فيه والندم أعظم هذه الأمور الثلاثة ولذلك ورد:"الندم توبة"ويشترط لصحتها شروط، أحدها:
أن لا يبلغ الغرغرة أي حالة النزع وهذا الشرط عام في حق الكافر والمؤمن العاصي وقيل خاص بالكافر، وثانيها: أن لا تطلع الشمس من مغربها لأنه يقفل باب التوبة حينئذ ويسمع له دوي، ولذلك قال اللقاني: الحق أن من يوم طلوع الشمس من مغربها إلى يوم القيامة لا تقبل توبة أحد كما في حديث ابن عمر اهـ.
وظاهره أنه لا فرق بين من كان موجودا مميزا إذ ذاك ومن لا، لكن الذي صححه العلامة الأجهوري في حاشية الرسالة وهو مقتضى ما نقله عن ابن عباس في شرح المختصر أن عدم قبولها خاص بمن شاهد الطلوع وهو مميز وأما من لم يشاهده بأن ولد بعده ومن شاهده ولم يكن مميزا حينئذ فتقبل التوبة منهما.
وثالثها: الاستحلال إن تعلق الذنب بآدمي إما برد مظلمته إليه أو إبرائه منها ومحله في الغيبة إذا بلغته وإلا فلا لئلا يؤذيه مرتين وحينئذ فيكفي الاستغفار له ولو بلغته بعد ذلك كما قاله سم، لأنها بلغته ممحوة ومقتضى هذا الشرط أنه لا تصح توبة الزاني إلا إذا استحل زوج المزني بها وهو ما جرى عليه بعضهم لكن الذي انحط كلامهم عليه أنه يتوب فيما بينه وبين الله تعالى وتصح توبته حينئذ ولا يشترط استحلاله بل لا يجوز لما يترتب عليه من الفساد والفتنة واشترط ابن حزم العمل الصالح والحق الذي عليه الأئمة عدم اشتراطه.
(حالا) : فهي واجبة على الفور فبتأخيرها يأثم إثما غير الذنب الذي اقترفه بل نقل السنوسي في شرح الجزائرية أنه يتضاعف الذنب بتأخير كل لحظة وحكمة وجوب المبادرة قطع طماعية الشيطان في استدراجه النفس حتى يوقعها في الهلكة.
(من الذنب) : وإن لم يكن معينا ولو سهل تعيينه وتصح التوبة من بعض الذنوب ولو مع الإصرار على البعض الآخر كما هو مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة.
(ولو صغيرة) : أي سواء كان الذنب كبيرا أو صغيرا وضابط الأول كل ذنب يصح وصفه بالعظم على الإطلاق ولذلك أمارات منها إيجاب الحد وإلا يعاد عليها