بالعذاب ووصف فاعلها بالفسق نصا ولعنه وكل ما خرج عن ضابط الكبيرة فهو صغيرة وعلم من ذلك أن الذنوب قسمان: كبائر وصغائر وذهبت الخوارج إلى أنها كلها كبائر والمرجئة إلى أنها كلها صغائر.
(على المعتمد فيها) : أي الصغيرة وقال بعضهم تجب التوبة حالا من الكبيرة دون الصغيرة لتكفيرها بالوضوء ونحوه.
(ولا تنتقض التوبة بعودة إلخ) : أي ولو في المجلس كما هو ظاهر كلامهم وزعمت المعتزلة أنها تنتقض بذلك معللين بأنه لا يتحقق الندم إلا باستدامته في جميع الأزمنة وليس ذلك بشرط عندنا بل الشرط الندم وإن عاد لكن الذنب بعد التوبة أقبح منه قبلها فقد قيل زلة بعد التوبة أقبح من سبعين زلة قبلها.
(أن يجتنب الكبر) : أي إلا إذا كان على أهل الظلم والتجبر والفسق من حيث خروجهم عن قانون الشرع ولو لم يكن من آفات الكبر إلا أنه يفوت معرفة آياته تعالى التي هي أصل الأمر كله كما قال تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف: 146] وأنه يورث المقت منه تعالى كما قال: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} [النحل: 23] لكان كافيا فهو من أعظم الذنوب القلبية حتى قال بعضهم كل ذنب من ذنوب القلب ربما يكون معه الفتح الأكبر إلا الكبر أعاذنا الله منه فعليك بتطهير قلبك منه والزم التواضع فقد كان من تواضعه صلى الله عليه وسلم أن يحمل بضاعته من السوق إلى أهله ويصافح الغني والفقير ويبدأ من لقيه بالسلام إلى غير ذلك.
(والحسد) : هو أول ذنب عصي الله به في السماء والأرض حسد إبليس آدم فلم يسجد له وحسد قابيل هابيل فقتله.
(والغيبة) : ضابطها كل ما أفهمت به غيرك نقص إنسان ولو متصفا به وإن كان بحضوره سواء أفهمته بلفظ أو كتابة أو إشارة وكما هي محرمة في المسلم كذلك في الذمي على المعتمد ولفظ الأخ في الآية ليس للتقييد بل للغالب واستثني من الغيبة