فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 202

وهذا يوهم أنه المنظور للطلب في هذه التسمية وليس كذلك، واختار بعضهم أنهما للمطاوعة فهو مأخوذ من استحال مطاوع أحال يقال أحلته فاستحال قال اليوسي بعد نقل ذلك عن بعض مشايخه قلت هو الظاهر اهـ.

ونظر فيه بأن المطاوعة توهم أن هذا وصف طرأ بتأثير الغير وليس كذلك ولا يمكن أن يكونا للصيرورة لأنها تقتضي أنه لم يكن محالا ثم صار وليس كذلك أيضا واستظهر بعض المحققين أنهما زائدتان وفيه بعد لا يخفى.

(والجائز) : هو والممكن بمعنى واحد فهما مترادفان.

فالواجب: هو الذي لا يتصور في العقل عدمه أي: لا يصدق العقل بعدمه كالتحيز للجرم أي أخذه قدرا من الفراغ والجرم كالشجر والحجر فإذا قال لك شخص: إن الشجرة لم بأخذ محلا من الأرض مثلا لا يصدق عقلك بذلك لأن أخذها محلا واجب لا يصدق العقل بعدمه.

(فالواجب إلخ) : الفاء هنا ليست للتفريع بل للإفصاح عن الشرط المقدر فهي فاء الفصيحة فكأنه قال:"إذا أردت بيان كل من هذه الأمور الثلاثة فالواجب إلخ".

واعلم أن الواجب ثلاثة أقسام: ذاتي مطلق، وذاتي مقيد، وعرضي.

فالأول: كذات الله سمي بذلك لأنه واجب لذاته بمعنى أن وجوبه ليس بالنظر لغيره ووجوبه غير مقيد بشيء.

والثاني: كالتحيز للجرم سمي بذلك لأنه واجب بذاته بالمعنى المذكور ووجوبه مقيد بدوام الجرم.

والثالث: كوجودنا في وقت علم الله وجودنا فيه سمي بذلك لأن وجوبه ليس لذته بل بالنظر لتعلق علم الله به ويأتي مثل هذه الأقسام في المستحيل فيما يظهر فالمستحيل الذاتي المقيد كعدم تحيز الجرم والعرضي كوجودنا في وقت علم الله عدمنا فيه.

(هو الذي) : أي: هو الأمر الذي أعلم من أن يكون ذاتا أو صفة أو نسبة كذات الله تعالى وصفاته وثبوت كل صفة من تلك الصفات له تعالى وأما إدراك تلك النسبة فليس بواجب بل هو جائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت