ستة وقيل من ثمانية وقيل من ستة عشر وقيل من أربعة وقشرين وقيل من ستة وثلاثين وقيل من ثمانية وأربعين فأكثر في جميع ذلك فعلم من ذلك أن الجوهر الفرد حال انفراده لا يسمى جسما وهذا لا نزاع فيه وإنما وقع النزاع في تسميته بذلك حال انضمامه إلى جوهر آخر فقيل لا يسمى بذلك أيضا كما نقل عن الغزالي واختاره السعد ونسبه إلى المحققين وقيل إنه يسمى بذلك كما نقل عن الإمام وجرى عليه السنوسي في شرح الكبرى حيث قال: وإنما يمتنعون من تسمية الدقيق جسما حال انفراده وأما إذا انضم إلى غيره سموا كل واحد منهما جسما لأن حقيقة الجسم المؤلف وكل واحد من الجوهرين عند الاجتماع يصدق عليه أنه مؤلف اهـ.
وإلى هذا أشار العباس بن ذكري في أرجوزته حيث قال:
والجسم في مصطلح الكلام ... أقله جزآن بانتظام
حيث تألفاهما جسمان ... تأليف ذين ذاك تأليفان
(تأليف إلخ) : كالتعليل لما قبله والمعنى لأن مؤلف هذين الجزأين مؤلفان وكل مؤلف يصدق عليه أنه جسم.
(أي أخذه قدرا إلخ) : في هذا التفسير مسامحة لأن حقيقة التحيز أن يمنع الجرم غيره من الحلول في الحيز كذا يؤخذ من كلام بعضهم وعليه فهذا تفسير بالملزوم لأنه يلزم من أخذ الجرم قدرا من الحيز منع غيره من الحلول فيه فتأمل.
(من الفراغ) : أي: الموهوم كما هو مذهب المتكلمين أو المحقق كما هو مذهب الحكماء ومعنى كونه موهما على الأول أن ذلك بحسب وهم الشخص أنه فراغ وإلا فهو في الواقع مملوء بالهواء لكن للطافة أجزائه إذا جاء جرم في حيزه انضم بعضه إلى بعض هذا وكلام بعضهم صريح في أن معنى ذلك أنه بحسب وهم الشخص أنه وجودي وليس كذلك بل هو أمر اعتباري لا وجود له فليتأمل.
(والجرم كالشجر إلخ) : هذا تعريف بالتمثيل وقد تقدم تعريفه بالحقيقة.
(فإذا قال لك إلخ) : الأظهر أنه تفريع على التمثيل للواجب بالمعنى السابق بالتحيز للجرم وكذا يقال في قوله الآتي في مبحث الجائز:"فإذا قال قائل إلخ".
(من الأرض) : الظاهر أنه كان عليه أن يسقطه لأن الممتنع عدم أخذها محلا