والرابع: له قسمان: اختراعي، وانتزاعي.
فالأول: ما ليس له تحقق في نفسه بل يفرضه الشخص ويخترعه كبخل الكريم وكرم البخيل.
والثاني: ما له تحقق في نفسه ككرم الكريم وبخل البخيل وما تقرر من كون الأشياء أربعة على القول بثبوت الأحوال وأما على القول بأن لا حال وهو الحق فهي ثلاثة كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
(ولم ترتق) : أي: لم تصعد وقوله:"إلى درجة الموجود"أي: منزلته ورتبته وقوله حتى تشاهد مفرع على المنفي لا على النفي وكذا ما بعده.
(ولم تنحط) : أي: تنخفض وتنزل وقوله إلى درجة المعدوم أي: منزلته كما مر نظيره.
(حتى تكون عدما) : أي: ذات عدم فهو على تقدير مضاف وقوله محضا أي: لا يشوبه شائبة الثبوت.
(بل هي واسطة إلخ) : إضراب انتقالي عما قبله.
(فوجود زيد إلخ) : لو قدم هذا على قوله:"ومعنى كونها حالا إلخ"لكان أولى وكان مقتضى الظاهر أن يزيد في التفريع وهذه الحال غير معللة بعلة.
(مثلا) : راجع لزيد.
(أي: لا تنفك عنها) : أي: بل هي ثابتة لها ولازمة لها ما دامت الذات ثابتة.
ومعنى قولهم: لا تعلل بعلة أنها لم تنشأ عن شيء بخلاف كون زيد قادرا مثلا فإنه نشأ عن قدرته فكون زيد قادرا مثلا ووجوده حالان قائمان بذاته غير محسوسين بحاسة من الحواس الخمس إلا أن الأول له علة ينشأ عنها وهي القدرة والثاني لا علة له وهذا ضابط للحال النفسية وكل حال قائمة بذات غير معللة بعلة تسمى صفة نفسية وهي التي لا تعقل الذات بدونها أي لا تتصور الذات بالعقل وتدرك إلا بصفتها النفسية كالتحيز للجرم فإنك إن تصورته وأدركته أدركت أنه متحيز وعلى هذا القول وهو كون الوجود حالا فذات الله تعالى غير وجوده وذوات الحوادث غير وجوداتها.
(أنها لم تنشأ إلخ) : أي: لم تلازم شيء آخر غير الذات.
(عن شيء) : اعلم أن الشيء في الاصطلاح هو الموجود وقال بعضهم بشموله للمعدوم، واختلف هل يجوز إطلاقه عليه تتعالى أو لا، والصحيح الأول كما يدل عليه قوله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ} [الأنعام: 19] وقوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] بناء على الأصل من أن الاستثناء متصل فهو تعالى شيء لكن لا كالأشياء فلا تساوي بين شيئيته وشيئية غيره كما ذكره السعد.
(بخلاف) : أي: وهذا متلبس بخلاف إلخ.
(مثلا) : يصح رجوعه لكل من زيد وقادرا.
(فإنه نشأ عن قدرته) : أي: لزمها هذا هو المراد وإن كان التعبير بنشأ يوهم ما هو مذهب المعتزلة من أن الله تعالى خلق للعبد قدرة وعلما وإرادة ونحو ذلك ثم نشأ عنها الكون قادرا والكون عالما والكون مريدا وهكذا وأما مذهب أهل السنة فهو أنه تعالى كما خلق للعبد القدرة خلق له الكون قادرا أو نحوه وأن بينهما تلازما وهذا هو مرادهم بالتعليل حيث أطلقوه إذا علمت ذلك علمت أنه كان الأولى أن يعبر هنا وفيما مر وفيما يأتي بغير تلك العبارة لما فيها من إيهام ما تقدم.
(فكون زيد إلخ) : أشار به إلى محل الاجتماع والافتراق، فقوله حالان إلخ إشارة إلى الأول، وقوله إلا أن إلخ إشارة إلى الثاني والحاصل أ، الحال قسمان: ما ليس معللا بعلة وهو الصفات النفسية، وما هو معلل بعلة وهو الصفات المعنوية.
(قائمان بذاته) : أي: ثابتان لها هذا هو المراد وإن كان التعبير بقائمان قد يوهم أنهما وجوديان.
(غير محسوسين إلخ) : المحسوس: هو المدرك بالحاسة لكنه أراد بقوله المحسوسين المدركين فقط فيكون فيه تجريد لقوله بعد بحاسة إلخ.
(من الحواس الخمس) : هو السمع والبصر والشم والذوق واللمس هذه هي حواس الإنسان وأما حواس الأرض فهي البرد والريح والجراد والمواشي كما في القاموس.