فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 202

وهو ذاته تعالى غير معلومة لنا ووجوده معلوم لنا ونتيجته ذاته تعالى غير وجوده وبحث فيه بأنه إن أريد بالعلم في مقدمتيه العلم بالكنه والحقيقة فالأولى منهما مسلمة والثانية ممنوعة لأنا لا نعلم وجود الله بذلك وإن أريد بالعلم فيهما العلم بوجه ما فالعكس لأنا نعلم ذات الله بذلك وإن أريد به في الأولى العلم بالكنه والحقيقة وفي الثانية العلم بوجه ما لم ينتج لعدم اتحاد الحد الوسط.

وكذا إن عكس ذلك بأن أريد في الأولى العلم بوجه ما وفي الثانية الكنه والحقيقة فلا ينتج لما ذكر مع أن الأولى ممنوعة كما لا يخفى على أنه قاصر على وجود الذات العلية مع أن المدعى ما هو أعم وهذا إنما هو بحث في الدليل وإلا فكون الوجود غير الموجود مسلم لأنه هو التحقيق لكن لا على أنه حال بل هو أمر اعتباري كما سيأتي فليتفطن.

وقال الأشعري ومن تبعه: الوجود عين الموجود فعلى هذا وجود الله عين ذاته غير زائد عليه في الخارج ووجود الحادث عين ذاته وعلى هذا لا يظهر عد الوجود صفة لأن الوجود عين الذات والصفة غير الذات بخلافه على القول الأول فإن جعله صفة ظاهر.

معنى وجوب الوجود له تعالى على الأول أن الصفة النفسية التي هي حال ثابتة له تعالى.

ومعناه على الثاني أن ذاته تعالى موجودة محققة في الخارج بحيث لو كشف عنا الحجاب لرأيناها فذات الله تعالى محققة إلا أن الوجود غيرها على الأول وهي هو على الثاني.

(وقال الأشعري إلخ) : هذا مقابل لما قبله وجعل جماعة الخلاف لفظيا وعليه مشى صاحب الجوهرة في شرحها فحمل هذا القول على أن الوجود ليس زائدا في الخارج بحيث تصح رؤيته كالسواد والبياض بل هو حال فلا ينافي القول السابق بل هو راجع إليه، والتحقيق أن الخلاف حقيقي لأنه إن أبقينا عبارة الأشعري على ظاهرها كما عليه جمع وهو المتبادر من عبارة الشيخ فظاهر وإن أولناها بما قاله السعد وغيره من المحققين من أن المراد بكون الوجود عين الموجود أنه غير زائد عليه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت