للمتأمل.
والدليل على وجوده تعالى حدوث العالم.
أي: وجوده بعد عدم والعالم أجرام كالذوات وأعراض كالحركة والسكون والألوان وإنما كان حدوث العالم دليلا على وجود الله تعالى لأنه لا يصح أن يكون حادثا بنفسه من غير موجد يوجده لأنه قبل وجوده كان وجوده مساويا لعدمه فلما وجد وزال عدمه علمنا أن وجوده ترجح على عدمه وقد كان هذا الوجود مساويا للعدم فلا يصح أن يكون ترجح على العدم بنفسه.
فتعين أن له مرجحا غيره وهو الذي أوجده لأن ترجح أحد الأمرين المتساويين من غير مرجح محال مثلا زيد قبل وجوده يجوز أن يوجد في سنة كذا، ويجوز أن يبقى على عدمه فوجوده مساو لعدمه فلما وجد وزال عدمه في الزمن الذي وجد فيه علمنا أن وجوده بموجد لا من نفسه فحاصل الدليل أن تقول العالم من أجرام وأعراض حادث أي موجد بعد عدم وكل حادث لا بد له من محدث فينتج أن العالم لا بد له من محدث وهذا الذي يستفاد بالدليل العقلي.
(والدليل على وجوده تعالى إلخ) : فيه أن هذا الدليل إنما دل على وجود موجد ولم يستفد منه أن هذا الموجد هو الله أو غيره كما صرح به فيما يأتي وسيأتي الجواب عنه إن شاء الله تعالى.
وإنما قال على وجوده ولم يقل على وجوب وجوده كما وقع في عبارة بعض المتكلمين ليتوصل إلى ذكر القدم والبقاء بعد ذلك بلا تكرار ولو عبر بما ذكر لم يمكنه التوصل إلى ذلك لأن في ذكرهما حينئذ تكرار لكن قد يقال إنه مغتفر لأنه لا يستغنى في هذا الفن بملزوم عن لازم كما لا يستغنى فيه بعام عن خاص.
(حدوث العالم) : لا يخفى أن الدليل إنما هو العالم وأما حدوثه فهو جهة الدلالة لا الدليل، وأجيب بأن الحدوث لما كان جهة دالة كان هو الدليل فأطلقه عليه تجوزا هذا بناء على ما هو الظاهر من العبارة من أن الدليل مفرد ويحتمل أنه مركب وعليه فيكون في الكلام حذف مضاف والتقدير"مفيد حدوث إلخ"أي: مع ضميمة وذلك المفيد هو المقدمة الصغرى القائلة العالم حادث وتلك الضميمة هي المقدمة