الكبرى القائلة وكل حادث لا بد له من محدث ويؤيد هذا قوله بعد فحاصل الدليل أن تقول إلخ ولا يخفى ما فيه من التكلف فالأولى الأول ويؤيده قوله في تمثيل الدليل المار مثاله إذا قيل ما الدليل على وجوده تعالى؟ أن يقال هذه المخلوقات فليتأمل والعالم بفتح اللام والكسر نادر وقد اختلف في مسماه على أقوال كثيرة أفاده العلامة اليوسي منها أنه كل موجود فيه علامة يمتاز بها عن غيره ولو جمادا ومنها أنه كل من يتصف بالعلم وهو الإلهام ومنها أنه الجن والإنس ومنها أنه ثمانية عشر ألف عالم.
(أي وجوده إلخ) : اعلم أن للحدوث معنيين، أحدهما: وهو الحقيقي الوجود بعد العدم وثانيهما: وهو المجازي مطلق التحقيق، بعد ذلك فالحادث حقيقة الموجود بعد أن كان معدوما والحادث مجازا المتجدد بعد ذلك وعلى الثاني فالحادث يشمل كلا من الحال والأمر الاعتباري بخلافه على الأول.
(أجرام) : جمع جرم وقد تقدم الكلام عليه.
(كالذوات) : جمع ذات وهي أعم من الجرم لانفرادها فيه تعالى بناء على الصحيح من جواز إطلاقها عليه لأنه ورد في أحاديث ذكرها ابن حجر منها حديث: (( تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله ) )أفاده اليوسي قال: ونقل عن السبكي الواقف اهـ، وأنت خبير بأنه ليس المراد بالذوات هنا ما يشمل ذاته تعالى بل المراد به خصوص الأجرام فقط.
(وأعراض) : أي: وأحوال على القول بها والأعراض جمع عرض وهو عند المتكلمين المعنى الوجودي الحادث فهو أخص من الصفات لانفرادها في صفة المولى تبارك وتعالى وظاهر كلامه أن العالم أجرام وأعراض فقط وسيأتي التصريح به في عبارته وهو مذهب جمهور المتكلمين وأثبت الغزالي قسما آخر ليس جرما ولا عرضا وسماه جوهرا مجردا يعني عن المادة التي تركب منها غيره وجعل منه الملائكة واللطيفة المسماة قلبا وهو مذهب الحكماء فهو موافق لهم في ذلك.
(تنبيه) : اختلف هل الأعراض تبقى زمانين فأكثر أو لا والتحقيق الأول وإن جرى الأشعري على الثاني لأنه كما قاله بعضهم نزغة من نزغات الفلاسفة وعليه