ما لا نهاية له والتسلسل محال، وإن انتهت المحدثون بأن قيل: إن المحدث الذي أحدث الله أحدثه الله لزم الدور وهو توقف شيء على شيء آخر توقف عليه فإنه إذا كان ـــ لله تعالى ـــ عز وجل محدث كان متوقفا على هذا المحدث.
قد فرضنا أن الله أحدث هذا المحدث فيكون المحدث متوقفا على الله والدور محال أي لا يتصور في العقل وجوده، والذي أدى إلى الدور والتسلسل المحالين فرض حدوثه تعالى ـــ عز وجل ـــ فيكون حدوثه تعالى محالا لأن كل شيء يؤدي إلى المحال محال فحاصل الدليل أن تقول لو كان الله غير قديم بأن كان حادثا لافتقر إلى محدث فيلزم الدور أو التسلسل وهما محالان فيكون حدوثه محالا فثبت قدمه وهو المطلوب، وهذا الدليل الإجمالي لقدمه تعالى وبه يخرج المكلف من ربقة التقليد الذي يخلد صاحبه في النار على رأي ابن العربي والسنوسي كما تقدم.
(والدليل على قدمه تعالى أنه إذا لم يكن إلخ) : أشار بذلك إلى قياس استثنائي مركب من شرطية وتسمى الكبرى واستثنائية وتسمى الصغرى فهو عكس الاقتراني ونظمه هكذا إذا لم يكن قديما كان حادثا لكن كونه حادثا محال فذكر الشرطية بقوله إذا لم يكن إلخ وعلل الملازمة بين المقدم والتالي بقوله:"لأنه إلخ"وحذف الاستثنائية وأشار إلى دليلها بقوله الآتي:"وإذا كان تعالى حادثا إلخ"وهو أيضا قياس استثنائي ونظمه هكذا إذا كان سبحانه وتعالى حادثا افتقر إلى محدث وافتقر ذلك المحدث إلى محدث وهكذا لكن التالي محال للزوم الدور أو التسلسل وهما محالان.
(لأنه لا واسطة) : أي: لأن الشيء إن كان متجددا بعد عدم فهو الحادث وإلا فالقديم.
(فكل شيء إلخ) : هذا تصريح بالنتيجة أعني: نتيجة التعليل وهي أعم من المدعى فتأمل.
(وإذا كان إلخ) : قد علمت أن هذا في قوة الدليل للاستثنائية المحذوفة، وقوله:"افتقر إلخ"أي: لما تقدم في دليل الوجود من أن الحادث لا يصح أن يكون حادثا بنفسه لما يلزم عليه من ترجح أحد الأمرين المتساويين بلا مرجح وهو باطل وقوله:"وافتقر محدثه إلخ"أي: لانعقاد المماثلة.